فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 6093

{ قال } كأنه قيل هل بقيا في الجنة إذ تابا فيها فقال قال: { اهْبِط } انزلا يا آدم وحواء { مِنْها } من الجنَّة الى الدنيا { جميعًا } لا يبقى واحد منكما { بعْضُكم لبعضٍ عدوّ } حال مقدرة ، والجمع باعتبار ما يتولد منهما ، والتعادى في الحققة بين أولادهما ، وذلك عكس خطاب اليهود بما فعل آباؤهم ، أو الخطاب في اهبطا لآدم وإبليس ، وأما حواء فتبع لزوجها ، والخطاب في اهبطوا لآدم وإبليس وذريتهما ، وهو المتبادر من قوله: { عدوّ لك ولزوجك } كأنه قيل كذلك تكون العداوة بين أولاده وأولادك ، وهذا أنسب بأن تفسر العدواة بالتعادى بين أولاد آدم ، لكن لا مانع من أن يراد ذلك أو بين أولاد كل فيما بينهما ، وأولاده وأولاد الآخر إخبارًا بأن الدنيا دار التواء دينًا ودُنيا ، لا كالجنة التى كنت فيها ، وقيل الكاف لآدم وإبليس والحية إذت دخل إبليس في فمها مستخفيًا عن الملائكة للوسوسة ، وهو بعيد إذ لا خطاب للحية بإتيان الهدى إليها ، واتباعه والإعراض عنه المذكورين بعد ، والحمل على المجموع خلاف الأصل ، ولم يجر للحية ذكر ، وعلى كل حال دخل إبليس الجنة بعد ما خرج منها ، فصح أن يقال له اهبط منها .

{ فإمَّا } إن الشرطية وما المزيدة للتأكيدة { يأتينَّكم منِّى هُدًى } يوحيى أرسله إليكم ، أو كتاب وذلك يعم ، بخلاف ما لو قلنا هدى بنبى إذ لا يبعث الى آدم نبى ، بل هو نبى ، وإنما يصح ذلك لو خص الخطاب بالذرية { فَمَن اتبَّع هُداى } مقتضى الظاهر ، فمن اتبعه ، وأظهر وأضاف الى الله تشريفًا وتأكيدًا الإيجاب الاتباع { فَلا يضلُّ } عن الدين أو عن الصواب أو الرشاد ، لأن معه الهدى منَّا ، وهو الدين والصواب والرشاد { ولا يَشْقى } فى الآخرة ، ولا يصح أن يفسر الهدى بالقرآن خاصة ، وأما قول ابن عباس رضى الله عنهما قارئًا للآية: أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ، أو يشفى في الآخرة ، وقوله A: « من ابتع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب في الآخرة » فلأن القرآن من جملة الهدى لا لكونه المراد بالهدى ، ألا ترى أن الخطاب للمكلفين مطلقًا لا لهذه الأمة خاصة ، وأما قوله:

{ ومن أعْرَض عَنْ ذكْرى } أى لم يتبعه ، فالذكر فيه عام أيضًا لا يخص القرآن ، فإنه كما يطلق على القرآن قد أطلق فيه على غيره ، وعلى العموم ، وكذا لا تخص الآيات في قوله: { أتتك آياتنا } بآيات القرآن ، بل على العموم وعلى الدلائل ، كما أنه فسر بعضهم ذكرى بهداى لأنه سبب ذكره وعبادته D ، وقيل: لا يضل طريق الجنة في الآخرة ، وهو في مقابلة { ونحشره يوم القيامة أعمى } ولا يتعب في معيشة الدنيا ، وهو مقابل قوله Dّ: { فإن له معيشة ضنْكًا } وعليه فقدم حال الآخرة ، لأنها محط رغبة المهتدين ، وما مر أولى لأنه تفسير النبى A ، وابن عباس رضى الله عنهما ، وأجيزا في الآخرة ، وأجيزا في الدنيا ، لأن اشقاء بما فيها من الانحراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت