{ فإن له مَعيشَةً } حياة { ضنْكًا } شديدة الضيق ، وأصله مصدر ، ولذلك يوصف به المفرد المذكر وغيره ، والكافر في الدنيا في شدة الضيق ، ولو كثر ماله لضيق قلبه بالحر والشح ، وطلب الزيادة ، وخوف النقص ، وسلب القناعة حتى يشبع ، وإن كان له قناعة بكثيرًا أو قليل: فقلبه متقطع بالشهوات ، ومعيشة الكافر أيضًا مطلقًا ، ضنك أى سبب للشدة يوم القيامة ، كما يعذب بماله أيضًا إذ لم يخرج حقوقه .
وعن ابن مسعود وأبى سعيد: المعنى عذاب الكافر في قبره ، وعن أبى هريرة عنه A: « المؤمن في قبره في روضة خضراء يرحب له سبعين ذراعًا في ضوء القمر ليلة البدر ، هل تدرون فيم نزلت فإن له معيشة ضنكًا قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسع وتسعون حية ، لكل واحدة سبعة رءوس تلسعه ، وتنفخ الى يوم ينفخ في الصور ، وما قبل قيام الساعة » وبعد الموت من الدنيا في قول ، وقيل المعيشة الضنك بعد البعث الشوك والزقوم والغسلين .
{ ونْحشُره يَوم القيامة أعْمَى } تارة ، وأزرق أخرى ، أو أزرق زرقة مسببة عن موت ضوء العين ، أو فساد الجسد ، أو بعض أزرق وبعض أعمى ، كما مر ، وقال الله D: { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكما وصمًا } وقد قال الله D: { ورأى المجرمون النار } ويقرءون كتبهم ، ويرون أهوال القيامة ، وذلك بالبصر ، وقال: { اسمع بهم وأبصر } ويتكلمون فيما بينهم ، ولمالك خازن النار ولغيره ، ويحابون ويسمعون الجواب ، فكل منهم يتكلم ويخرس ، ويبصر ويعمى ، ويسمع ويصم ، وذلك في مواطن .