{ فاخْتلفَ } الخ عطف على { قال قد جئتكم } { الأحْزاب } الفرق المتحزبة ، بمعنى ، انبعثت الأحزاب وتولدت { مِنْ بَيْنِهم } وليسوا قبل ذلك أحزابا في رسالة عيسى ، بل كونها ، وهم اليهود وغيرهم ، وم أمة الدعوة فمن آمن به من اليهود وغيرهم أمة الاجابة وهم النصارى ، لكن النصارى اختلفوا فيما بينهم ، فلم يبقوا على الحق كلهم ، بل صاروا اثنتين وسبعين فرقة ، وأصلها ثلاث: ملكانية ، ونسطورية ، ويعقوبية ، فيجوز أن تكون الأحزاب في الآية فرق النصارى ، وكلهم ظالمون هالكون ، إلا فرقة آمنت به ، وأخلصت التوحيد لله سبحانه وتعالى ، ونفت عنه صفات الخلق ، ثم لما جاء رسول الله A كفرت به الا قليلا جدا ، وام رأيت في الالهيين من هو أجهل بطرق الجدال من النصارى إلى من قرأ علوم الاسلام منهم ، وتحقق فيها ، فانه يكاد يسلم .
وفى هذه الأعوام طلب أحد النصارى المقدمين فيهم بلا علم في بريش أن يجادلنى فقال بعض من قرأ علوم الاسلام من أهل بريش ، وهى باريز: انما نأذن لك لو كنت اذا علاك بالحجة تذعن له ، وتعترف له ، أما ان كنت اذا علاك بالحجة انتصرت بنا في الباطل فلا ، وكتبت حينئذ الى النصارى بأن يحضرونى أو أحضرهم للجدال فأبوا . { فويلٌ للَّذين ظلَمُوا } بمخالفة المحقين نعت ويل { مِن عَذاب أليمٍ } خبر ويل ، أو الخبر للذين ، ومن متعلق به أو باستقراره ، وأليم نعت عذاب ، أسند التألم اليه تجوزا لأنه سبب التألم ، أو نعت يوم كذلك لأنه زمانه .