{ ولقد أتَوْا } أى قريش في سفرهم الى الشام للتجر ، وعدى بعلى في قوله: { على القرية } ، لأن المعنى وقعت أبصارهم عليه إذ بقى أثرها أو كقولك مرّ على كذا ، وهى القرية العظمى من قرى قوم لوط المهلكة ، ومن أربع ، ولم تهلك الخامسة زغر لأنها لم تعمل عملهن { التى أُمْطرت مَطَر السُّوْء } اسم مصدر أى أمطار السوء كالغتسل غسلًا ، وهذا أولى من جعله اسمًا لما أمطروا به على معنى أعطيت مطر السوء ، وأمطر استعارة تصريحية تبعية لضربوا بالحجارة من جهة السماء ضربا شبيهًا بانزال المطر .
{ أفلم يكونوا يَروْنها } ألم يكونوا ينظرون اليها ، فلم يكونوا يرونها ، فلا نظر اليها ، ولا رؤية أو أكانوا ينظرون اليها فلا يرونها كأنهم لم ينظروا اليها ، وأقحم يكونوا دلالة على التكرار ، ولم يقل ولقد يأتون أو لقد كانوا يأتون تلويحًا الى أن المرور الواحد عليها يكفى زجرًا ، مع أن ذكره هنا دليل عليه هناك { بَلْ كانوا لا يرْجون نشورًا } إضراب إبطال نفى به انتفاء رؤيتهم المتكررة أى بل تكررت رؤيتهم ، ولكن لم ينزجروا لانكارهم البعث فضلا عن أن يعاقبوا بعده أو لانكارهم أن يكون اهلاكهم لكفرهم ، بل هلكوا اتفاقًا ، والرجاء هنا مطلق التوقع استعمالا للمفيد في المطلق ، أو بمعنى الخوف كما مر ، أو على ظاهره أى لا يرجعون رجاء كرجاء المسلمين الخير بالنشور لانكارهم النشور ، فلم يعملوا له .