{ وَوُضِعَ الكِتَابُ } أن للحقيقة فيصدق بالكتب أو للاستغراق على إرادة التفريع ، بأن كتبكم كلها تحضر ، فتحاسبون بما فيها لا يفوتنا كتاب أحد . وذلك كتب الأعمال توضع في الأيمان للسعداء ، وفى التماثيل للأشقياء أو تكتب الأعمال كلها في كتاب واحد ، ولكل أحد كتاب مفرد أيضًا ، أو ذلك كناية عن وضع الحساب .
{ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ } المعاندين لك ، أو مطلق المجرمين ، فيدخل هؤلاء بالأولى { مُشْفِقِينَ } مضطربين خائفين { مِمَّا فِيهِ } من الذنوب .
{ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا } يا هلكتنا ، اللفظ لفظ نداء هلكتهم ليحضروا ووقتها الحاضر ، والمراد التفجع شبهت بإنسان بطلب إقباله ، ورمز بلازمه وهو النداء فذلك استعارة مكنية تخييلية ، وقيل: المنادى محذوف أى يا من بحضرتنا ، وويل مفعول مطلق لمحذوف ، أى هلكنا ويلتنا أى هَلَكْتَنَا .
{ مَالِ هذَا الْكِتَابِ } كل أحد يقول في شأن هلاكه بالذنوب التى رآها في كتابه ، وشأن كتابه { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب } وفصلت اللام في الخط إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ، بل على كلمة لا تتم إلا بما بعدها ، والاستفهام تعجبى .
{ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً } فعلة صغيرة من الذنوب { وَلاَ كَبِيرَةً } فعلة كبيرة منها ، والفعلة تشمل الاعتقاد وترك الواجب ، قيل: الصغيرة كالمس ، والكبيرة كالزنى ، وقيل: الصغيرة كالتبسم عند المعصية ، أو بالاستهزاء بالمسلم ، والكبيرة كالضحك ، والمس عندنا كبيرة ولا إثم على من تبسم أو ضحك ضرورة
{ إِلاّ أَحْصَاهَا } عدَّها وأحاط بها سرَّها في الدنيا ، أو أعلنها في حق الله ، أو في حق المخلوق من الفروع أو الأصول .
{ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا } من الذنوب ، أو جزاء ما عملوا { حَاضِرًا } لم يغب منه شئ ، كله مكتوب ، ولم يجدوا حسنة من حسناتهم ، لأنها أحبطت بالشرك { وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } لا يتعدى فيه بزيادة شئ من الذنوب لم يفعله ، أو بزيادة على عذاب لم يستحقه ، وإحباط حسناته إنما هو بإشراكه في الدنيا .