فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 6093

{ قُل يا عبادِ الَّذين آمنُوا اتَّقوا ربَّكم } أى قل لهم عنى بدليل إضافة عباد لضمير الله سبحانه ، وهى اضافة تشريف ، كأنه قيل: قل للمؤمنين يقول لكم ربكم: يا عبادى الخ ولا شك أن هذا لكونه حكاية كلام الله تعالى أقوى من أن يقول: يا عباد الله الذين آمنوا اتقوا ربَّكم { للَّذين أحْسنُوا } إلخ تعليل ، أى لأن للذين أحْسنوا { في هذه } متعلق بأحسنوا ، أو بمتعلق للذين { الدنيا } بأداء الفرائض والنفل ، والهجرة الى الحبشة أو الى المدينة ، أو بالصبر على أذى المشركين ، والتمسك بالدين { حَسنةً } مرتبة حسنة هى موضعه في الجنة ، أو هى الجنة ، ومعلوم أن الجنة على التوزيع ، أو خير الدنيا والآخرة ، وقيل: الحسنة المدينة ، وقيل: الثناء الحسن في الألسنة المقبول عند الله ، والصحة والسلامة ، وقيل: ولاية الله .

{ وأرض الله واسعةٌ } لا عذر لمن أشرك أو عصى لتضييق المشركين عليه ، والآية حث على الهجرة ، وقد قيل: نزلت فيمن هاجر الى الحبشة ، وعبارة بعض: نزلت في جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وأصحابه ، إذا هاجروا ، وفسرها بعض بالحث على الهجرة من البلد الذى ظهرت فيه المعاصى اقتداء بالأولياء ، ولما فتحت مكة لم تجب الهجرة ، فمن أسلم في دار شرك وهى وطنه ، جاز له المقام فيها ان كان يصل الى اظهار دينه ، وقيل: ولو كان لا يصل الى اظهاره ، وقد أقامه سرا وان لم يجد من يعلمه دين الاسلام ، أو يفتنوه ، ولو سره وجبت عليه الهجرة « ألم تكن أرض الله واسعة » إن أرضى واسعة « الخ وقيل: أرض الله المدينة ، على أن الإحسان الهجرة ، فالحسنة الراحة من الأعداء ، وقيل أرض الله الجنة ، وفيه أن المقام يناسب وسع الدنيا ، ولو ناسب التفسير بالجنه قوله تعالى: { وأورثنا الأرض نتبوَّأ من الجنة حيث نشاء } و { جنة عرضها السموات } لكن مناسبه لا تقرب أن تكون حجة في تفسير الآية .

{ إنَّما يُوفى الصَّابرُون } على دينهم وعلى المصائب ، وعلى أذى المشركين ما داموا فيهم ، وعلى الهجرة ومفارقة الوطن ، ومن ومن يعز فراقه ، وعن اللذات قال: على كل مطيع يكال له ويوزن إلا الصابرين ، فانه يحثى لهم حثيا ، ويروى أن أهل البلاد لا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا بلا حسان حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسامهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء ومن العجيب تفسيره بالصبر على الصوم ، وأعجب منه دعوى أن تفسيره بالصوم أكثر الأقوال ، مع أنه لا مدخل للصوم إلا أنه من الدين ، ولم يشهر أن المشركين يضيفون عليهم لأجل الصوم فيقال: صبروا عليه ، وانما الكلام في الصبر على شدة المشركين ، وقطع عذر من لم يصبر عليه ، فارتد مع أن أرض الله واسعة ، يغريهم على الصبر أو على الاقتداء بمن صبر قبلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت