فهرس الكتاب

الصفحة 5286 من 6093

{ فَستُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بأَيِّكُمُ الْمَفْتُونْ } فى أيكم المفتون عن الصواب في أى فريق ، أفى الفريق الذى هو النبى والمؤمنون أو في الفريق المشركين ، وذلك أنهم يزعمون أن النبى - A - مفتون عن الحق واتبعه المؤمنون وهو فيهم ، والكفار مفتونون تحقيقًا عنه لا واحد فقط لكن جعل فيهم التبعيض للمشاكلة أو يجعل فيهم المفتون على سبيل البدلية ، كل واحد تجده على حدة مفتونًا ، وهو في جملتهم ، أو يعتبر أكبرهم عنادًا فهو المفتون فيهم كأَبى جهل والوليد ابن المغيرة واتبعوه ، والباء بمعنى في كما قرأ ابن عبلة في أيكم ، ولا تجوز زيادة الباء في المبتدأ فلا يقال أيكم مبتدأ فإنما ذلك في بحسبك درهم ، وقيل المفتون الجنون ونسب لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ، وقيل المفتون بمعنى المصدر أى الفتنة أى الجنون كما روى عن الحسن ، والباء بمعنى في أو معن والمعنى في أيكم من يستحق هذا الاسم لخطأ هو عمله في غير معمل ، وأشبه المجنون في أنه لا يفرق بين الضر والنفع بل يؤثر الضر ويحسبه نفعًا ، وذلك تعريض بأَبى جهل ونحوه ، والجملة مفعول لتبصر أو ليبصر معلقًا بالاستفهام ، ويقدر مثله للآخر لا على التنازع إِذ لا يصح هنا الإِضمار للمهمل ، والإِبصار بمعنى العلم وذلك تهديد بعذاب الآخرة ، وقيل بغلبة الإِسلام على الكفر حتى يقتلوا ويسلبوا ، وقيل بعذاب يوم بدر وأكد ما ذكر من الوعد بقوله D:

{ إِنَّ ربَّكَ هُوَ بَمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } هو يجزى كلًا بما يستحقه ، الضال هو كالمجنون إِذ لم ينتفع بعقله والمهتدى العاقل الذى عمل بعقله في اتباع دين الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت