{ أئنَّكم لَتأتُون الرِّجال } إنكار آخر مؤكد بإن واللام ، كأنه قيل لا عاقل يرضى ذلك ، وفى ذكر ذلك بلفظ الرجولية مزيد تقبيح لأنهم مكلفون ، والمراد آدميون ، بخلاف لفظ الذكورة ، فانها تشمل الطفولة وغير الآدميين ، وحكم الجنى حكم الإنسى ، وزاد تقبيحًا بتعليق إتيانهم ذلك بالاشتهاء في قوله: { شَهْوة من دُون النِّساءِ } أخطأوا في اشتهاء ذلك ، وإنما الذى يشتهين إتيان النساء في اقبالهن ، ومن العجيب إجازتهم كل ما يجوز في الجملة بلا داع ولا دليل ، مع مخالفته للأصل ، وهو خطأ مثل أن يقال: شهوة حال على حذف مضاف ، أى ذوى شهوة ، أو على التأويل بالوصف ، أى شاهين أو بأنهم نفس الشهوة مبالغة ، وربما فعلت ذلك قبل تنبهى .
{ بل أنتُم قومٌ تَجهلُونَ } تفعلون مثل ما يقبح فعل من جهل بقبحه ، أو تجهلون العاقبة ، أو تسفهون كما قال:
ألا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والإضراب انتقالى ، وذكر قوم تمهيد لما بعد كقوله: زيد رجل أخو عمرو ، فليس مرادًا بالذات ، وتجهلون خبر ثان ، والخطاب موافق لأنتم فلا التفات ، وإن جعلنا تجهلون نعت قوم ففيه التفات من غيبة قوم ، إذ هو اسم ظاهر من قبيل الغيبة الى الخطاب بالتاء .