فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 6093

{ قُلْ لَوْ َنْتُمْ } فاعل لتملك أصله تملكون ، دل عليه قوله { تَمْلِكُونَ } حذف الفعل ، وانفصل الضمير ، وهذا من التوكيد اللفظى مع الاختصار ، وكذا باب الاشتغال في النصب ، وقدر بعض لو كنتم تملكون فحذف كان وحده ، وانفصل الضمير ، فتملكون خبر لكان ، وذلك بياء على أن لولا يليها اسم على طريق إيلائه إن وإذا إلا ضرورة .

{ خَزَائِنَ } استعارة للموجودات في علم الله من الخير بحقيقية أو تخييلية { رَحْمَةِ } نعمة وهو مجاز مرسل { رَبِّى } من الرزق والمطر ، وصحة البدن وغير ذلك .

{ إِذًا لأَمْسَكْتُمْ } استعمل بمعنى بخلتم ، فكان لازما أو بقى على تعديه فيقدر له مفعول به ، أى لأمسكتم ما بأيديكم لا تنفقونه .

{ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ } عاقبة الإنفاق وهى نقصه ، أو الفقر وفقدها بالكلية ، فيقدر مضاف كما رأيت ، أو الإنفاق كناية عن لازمه ، وهو نفاد الكل أو النقص ، أو الإنفاق بمعنى الافتقار كالإملاق في الآية الأخرى ، يقال: أنفق مال فلان أى ذهب ، ونفق ماله ونفق الزاد ذهب والبخل لازم لكل واحد ، فإن كل أحد يختار نفسه بماله عن غيره ، وإن أعطاه فلأنه يرجو عطاءً دنيويًا أو عوض مدح أو نحو هذا ، أو عوضا أخرويا ، والله جل وعلا يعطى بدون ذلك .

وسئل بعض أصحابنا الأغنياء فقال لسائله: خذ من زكاتى ، فأبى فقال: هل سمعت بغنىّ جواد ، يعنى أن الجود إعطاء جميع ما في اليد والملك ، وما كان الإنسان غنيًّا إلا لعدم هذا الجود ، ولو جاد كذلك كان فقيرًا .

{ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا } ضيّقًا ممسكا بخيلا ، لأنه محتاج ، ويحرم عليه أن يؤخر قضاء الدِّين ، وقد وجد القضاء وأمكنه ، سواء كان الدِّين لخاص أو لعام ، لميت أو لحى ، كالأموال التى تجب للفقراء كالزكاة ، وما لا يعرف له رب ، وأنواع الكفارات فمؤخرها مع الوجود والإمكان داخل في قوله A وآتاه الوسيلة « مطل الغنى ظلم » ومن ذلك تأخير أموال الأوقاف والوصايا مع الوجود والإمكان والدرهم في الحياة كسبعين بعد الموت ، وسبعون بعد الموت ، كواحد في الحياة ، وتأخير الواجب مع الوجود والإمكان من الرغبة والرهبة ، والحج ليس حقا لمخلوق ، فلا بأس بتأخيره وهو مكروه إلا حجا أوصى به . فيعجل الوارث والخليفة به .

وصية الأقرب لا تنفذ قبل الموت إِذ لا يتعين الأقرب إِلا بعد الموت ، وليس في ذكر الوصية في القرآن والحديث إجازة تأخير حقوق الناس إلى الموت ، بل يجب إنفاذها وإِلا فلا أقل من الإبصار ، فذكرها فيهما يشمل الإيصاء بالواجب وبئس ما فعل من تأخيره ويشمل الإيصاء بغير الواجب ، ولشح الإنسان كان إنما ينفق لرجاء عوض ، وهكذا حاله ، ولو كان غنيًّا ويحتمل أن يراد إن غالب الناس بخلاء لا كلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت