فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 6093

{ قال بل ربُّكم ربُّ السَّموات والأرض الَّذى فطرهُنَّ } خلقهن مع ما فيهما كتماثيلكم وأنفسكم ، أو فطر تماثيلكم ، ويترجح الأول بالعموم ، ودخول التماثيل فيه بالذات ، والثانى بأن المقام لإبطال التماثيل ، وهن ضمير لا يختص بالعقلاء ، ولو خص به لقيل: إنها عندهم كالعاقل ، ووصفه بالربوبية إيذانًا بأن ما لا يخلف ولا يربى بالنعم على الإطلاق بعيد عن الألوهية .

{ وأنا عَلى ذلكُم مِن الشَّاهدين } على متعلق بمحذوف جوازا أى شاهد على ذلكم المذكور من ضلال عباد التماثيلن وأن رب السموات وأرض وما فيهما ، هو رب كل شىء وإلهه ، لا متعلق بشاهدين ، لأنه صلة أل ، ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، وقيل بالجواز للتوسع في الظروف ، فلا يقدر محذوف وعلى الأول ، وهو تقدير محذوف يكون من الشاهدين زيادة تقرير ، كأنه قيل من جملة الراسخين في الشهادة ، العالمين علما محققا بمشاهدة البراهين قيل إضراب إبطالى عن اعتقادهم التماثيل آلهة ، وعن أن يكون من اللاعبين بإيراد البرهان ، وهذا من الأسلوب الحكيم إذ مقتضى الظاهر ، بل أنا من الحقين لا من اللاعبين وجاء ببدله وهو قوله: { بل ربكم } لأن فيه تحقيق ما أراد ، ونفى اللعب وقرره بقوله: { وأنا على ذلكم من الشاهدين } وزاد إذ لم ينفعهم جوابُه شدة بالفعل ، كما قال الله D:

{ وتاللَّه لأكيدن } فى يوم عيدكم هذا { أصنامكم } اجتهد في كسرها باحتيال ، فإن أصل الكيد الاحتيال في إيجاد ما يضر ، مع إظهار خلافه ، هو يستلزم الاجتهاد ، ولكن أخبرهم ليجمعوا أمرهم في حفظها ، فإذا كسرها مع ذلك كان أشد غلبة ، أو قال ذلك في قلبه ، أو حيث لا يسمعون ، وقيل سمعه رجل واحد منهم ، وقيل: سمعه ضعفاء في آخر الناس في مشيهم إليها يوم العيد ، وكانت سبعين تمثالا ، وقيل اثنين وسبعين ، والمشهور أن مفيد التعجب من حروف القسم ، هو اللام .

ويجوز في التاء أن تكون تعجب ، وأن لا تكون وقيل لا تكون الإله وأصل حروف القسم الباء ، إذ يجوز ذكر فعل القسم معهما ، وتجر الظاهر والمضمر والتاء بدل من الواو ، كما في تجاه والواو قائمة مقام الباء لمناسبة الشفوية فيهما ، مع أن في الواو معنى قريبًا من الإلصاق الذى هو اصل في الباء ، وقيل ليس حرف قسم أصلا للآخر .

{ بعد أنْ تُولُّوا } ترجعوا في عبادتها { مُدْبِرين } عنها فهو حال مؤكد لعامله ، كذا شهر ، انظر كيف يرغب إبراهيم عليه السلام في تأكيد توليهم ، فلو قلت بعد أن تولوا توليًا عظيمًا أو محققًا لم تقبل . اللهم إلا أن يريد أن تولوا توليا محققا لا يبقى منكم من بتخيل بى فإذا قلنا بعد أن تولوا عنها بأجسامكم مدبرين عن عبادتها ، لم يكن في ذلك تأكيد ، وهذا أولى أوهمهم في طريقه معهم الى عيدهم بأنه سقيم من رجليه في مشيه ، هذا وتركوه فرجع الى الأصنام { فجعَلهُم جُذاذًا } عطف على محذوف أى تولوا مدبرين ، فجعلهم جذاذًا ، وكان معهم يترقب ذهابهم أو أتى فجعلهم جذاذًا أى قطعًا بمعنى مجذوذًا ، أى مقطوعًا كالحطام بمعنى محطوم ، أى جلهم شيئًا مقطوعًا ، وهو في الأصل مصدر يصدق على القيل والكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت