فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 6093

{ وقال الرَّسول } محمد A ، ذكره باسم الرسول تحقيقًا لما ادعاه A من الرسالة وزيادة في الرد على من أنكر ، ومواجهة له بضد ما ادعاه وإبطاله { يا ربِّ إنَّ قَومِى } المذكورة عنهم هذه القبائح ، قال هذا على طريق الشكوى ، فلا يضر أن هذا في ضمن لفظ مهجورًا { اتَّخذُوا هذا القرآن } أى هذا المقروء ، فهو نعت أو عطف بيان أو بدل ، وإن أريد العلمية فبيان أو بدل ، ولا يخفى عن الله شىء { مهجُورًا } معرضًا عنه ، مع أنه نفع عظيم لهم ، متروكًا غير مؤنين به ، ويحذر المؤمن مما يلتحق بذلك ، أو يشبه وهو أن يكون عنده مصحق لا يبالى به أن يتخطاه ، أو يجعله في موضع نجس ، أو يمسه الحائض أو النفساء أو الجنب ، أو يمسه بنجس أو ينجسه ونحول ذلك مما يخل باحترامه ، فإن ذلك حرام .

وورد في ذلك خبر رواه قومنا: وهو من تعلم القرآن وعلق مصحفه لا يتعاهده ، ولا ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقًا به يقول: { يا رب عبدك هذا اتخذنى مهجورًا اقض بينى وبينه } وفى سنده أبو هدية ، وقد جرب عليه القول ، أى مهجورًا فيه فكان الحذف والايصال أى ذكر فيه ما لا يصح كما قالوا: أساطير الأولين ، أو يرفعوا أصواتهم باللغو لئلا يسمع كما قالوا: { الغوا فيه لعلكم تغلبون } وسلاه الله بقوله:

{ وكَذلك } كما جعلناه لك أعداء في الدين { جَعلنا لكلِّ نبى } لا لبعض فقط ، والبلية إذا عمت هانت { عدوًّا من المجرمين } أعداء متعددة من الانس والجن ، لكل فرد من الأنبياء حتى آدم فإبليس والشياطين وقابيل أعداء له { وكَفَى بربِّك هادِيًا } الى كل ما يطلبه من تبليغ الوحى ونشره في المشرق والمغرب ، والى الدرجات العلا ، والتحرز من الأعداء ، والسلامة وقهر العدو { ونصيرًا } لك على أعدائك ، أو هاديًا للأنبياء ونصيرًا لهم كذلك ، وأنت منهم ، فينالك ما ينالهم ، والآية على كل وعد بالخير والوعد تسلية أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت