فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 6093

{ إذْ دخَلوا عليه } متعلق بنعت محذوف ، أى الواقع إذ دخلوا عليه ، أو بحديث لتضمنه معنى الحدوث ، وأصلية الحدوث له ، فانه سمى الكلام حديثا لحدوثه ، فهو حادث ، أو بضيف لأن فيه معنى الميل ، أو بمكرمين ، سواء قلنا: أكرمهم الله ، أو أكرمهم ابراهيم ، كما قال بعض ، أو أريد أكرمهم الله وابراهيم ، لأن اكرام الله يتزايد ، فهم مكرمون عند الله D من قبل ، وأكرمهم يومئذ بملاقاة خليله ومعاملته لهم ، وبتبشيره ، كما أن النبى مكرم عند الله ، وتقول بعد ذلك: أكرمه بكذا ، أو أكرمه اذ كان كذا ، ويجوز تقدير اذكر إذ دخلوا عليه .

{ فقالُوا سلامًا } منصوب بنعت محذوف هو انشاء ، أى سلم سلاما ، ومعنى كونه انشاء أنه حصل تسليمهم بهذا اللفظ حين تلفظوا كألفاظ العقود ، أو منصوب بقالوا ، أى ذكروا له لفظ هو تحية ، وهو قولهم سلام عليك ، أو المعنى حيوه تحية { قال } ابراهيم { سلامٌ } أى سلام عليكم ، فتحيته التى رد بها عليهم أفضل من تحيتهم ، لأنها بالجملة الاسمية ، وتحيتهم بالفعلية في التفسير الأول لقالوا ، ومحتملة على غيره ، والرد بأفضل من تحيتهم من كرمه عليه السلام ، ومن التأدب معهم بمزيد الاكرام ، وقرىء بالرفع في الموضعين ، وبالنصب ، فتساوى سلامه وسلامهم على احتمال في النصب { قَومٌ مُنْكرونَ } أنتم قوم منكرون ، ووجه انكارهم أنهم ليسوا ممن عهدهم ، أو لأنهم على غير شكل الانسان ، أو لأنه لا يعرف السلام ولاسلام في تلك الأرض ، وأنهم دخلوا بلا استئذان ، أو أن السلام علم للانسان خاطب به الملائكة ، أو هؤلاء قوم منكرون قاله لمن معه من أتباع وغلمان ، أو لمن حضره مطلقا أو قاله في نفسه .

ووجه تقدير: أنتم قوم ، طلب أن يعرفوا له أنفسهم كما تقول لمن لا تعرفه وأردت منه معرفة ، أنا لا أعرفك ، هذا هو المتبادر ، وفيه أن المناسب أن لا يخاطب الضيف بذلك ، فانه يوحشه ، بل بمثل أن يقال لا أعرفكم ، أو من أنتم ، وأما قوله: { هؤلاء قوم منكرون } بغير سماع لهم ، فوجه الاستعانة والاستعداد لقوم نزلوا به ولا يعرفهم ، أو مع طلب معرفتهم ممن معه ، ولو خاطبهم بأنتم قوم منكرون ، لقالوا له في حينه: نحن ملائكة ، وقد يقال: أمرهم الله تعالى أن لا يقولوا له ذلك حتى يحضر لهم الطعام ليكمل أجره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت