فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 6093

{ وَلاَ يُنْفِقُونَ } على أَنفسهم أَو غيرهم في سبيل الله { نَفَقَةً صَغِيرَةً } كتمرة وشسع نعل وعلاقة سيف وعلاقة سوط وسهم ( وَلاَ كَبِيرَةً ) كما أَنفق عثمان أَلف دينار وأَلف بعير وغير ذلك في غزوة العسرة { وَلاَ يَقْطَعُونَ } بالسير { وَادِيًا } ما من الأَودية وهو ما بين الجبلين تمر فيه السيول ، وما حفر السيل هو بطن الوادى وما لم يحفر هو ظاهر الوادى ، وهو في الأَصل اسم فاعل ، ودى الشىء بمعنى سال أَو وداه أَى أَوصله ، والمراد هنا مطلق الأَرض حقيقة عرفية أَو اصطلاحية ولا فاعل يجمع على أَفعلة إِلا وادٍ وناج ونادٍ { إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ } ما ذكر من الإِنفاق { لِيَجْزِيَهُمُ الله } بذلك { أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أَى جزاء مثل جزاءِ أَحسن أَعمالهم ، أَو أَحسن جزاءِ أَعمالهم سبعمائِة فصاعدا ، فأحسن في الآية إِما نفس العمل وبقدر مضار قبله أَى جزاءَ العمل الذى هو أَحسن الأَعمال وإِما الجزاءُ فيقدر مضاف بعده أَى أَحسن جزاءِ أَعمالهم ، والعمل الأَحسن هو الواجب المؤدى تأْدية مجودة . ولما بالغ في كشف عيوب المنافقين ، وقال { ما كان لأَهل المدينة } إِلخ قال المسلمون والله لا نتخلف عن غزوة ولا عن سرية يبعثها . فنزل:

{ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا } إِلى الجهاد { كَافَّةً } فيبقى رسول الله A أَو يخرج معهم فلا يبقى إِلا من هو ضعيف فتهقى المدينة بلا حرس ، وذلك إِجبار بمعنى النهى أَى لا ينفروا كافة ، أَو إِخبار باق أَى ما كان في دين الله ، أَو كان بمعنى يستقيم مجازا لا ينفروا كافة ولا يقعدوا كافة ، وهكذا الإِسلام بين إِفراط وتفريط { فَلَوْلاَ } حرف تحضيض { نَفَرَ } بمعنى ينفر أَو حرف توبيخ بالماضى على ظاهره ، وهذا على أَنه قد صدر منهم النفار جميعًا في كل سرية كما حلفوا ، ولو ردهم عن النفار { مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ } قبيلة { مِنْهُمْ طَائِفَةٌ } جماعة فقد اثنان أَو ثلاثة فصاعدا ، وقد تطلق طائِفة على واحد ، ويليق هذا أَيضًا في بعض الأَحيان إِذا أَراد الفتنة ، وربما بعث أَربعة فصاعدا أَو مر كلام في ذلك ، وفى بعض القول السرية ما زاد على المائِة إِلى خمس مِائَة ، وما زاد عليها إِلى ثمانمائَةٍ منسر بكسر السين وما زاد إِلى أَربعة آلاف جيش ، وما زاد جحفل ، وسراياه بلا خروج منه سبع وأَربعون ، وغزواته التى خرج فيها سبع وعشرون ، قاتل في ثمانين منها . { لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ } من قعد لسماعه ومن خرج لأَنه يعلمه القاعد ما سمع ، والمعنى ليعالجا معرفة مسائِل الدين والعمل بها ، ولا شك أَن المراد ما يشمل المواعظ ونحو الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحو النكاح والبيوع والطلاق واللعان والإِجارات والقضاء { وَلِيُنْذِرُوا } بمعنى لينذر من قعد { قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا } أَى القوم الخارجون { إِلَيْهِمْ } إِلى القاعدين ، وفى ذلك تفكيك الضمائر إِن رجعنا واو يتفقهوا إِلى الكل و واو ينذروا للقاعدين كهاءِ إِليهم ، وإِن رجعنا ضمير ليتفقهوا للقاعدين وضمير لينذروا لهم أَيضًا لم يكن تفكيك ، وفى هذا مخالفة ما يتبادر من أَن النفار إِلى الغزو بأَن نجعل النفار إلى التعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت