{ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } متعلق بقوله { يُخْزِيهِمْ } وقدم على طريق الاهتمام بيوم وإنكار على من أنكره من قومه A ، والله لا يهتم ، والخزى الذل والإخزاء الإِذلال وهو أَعم من العذاب ، أَو المراد بالإخزاء التعذيب بالنار ، أَو هو وغيره وهو الفرد الكامل من الخزى: { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } والهاءُ للكفار مطلقا ، وكلمة ثم تدل على أَن العذاب المذكور قبلها في الدنيا ، وإن قلت أين شركائى يأْباه لأَنه قبل دخول النار ، فالمراد أَصل معناه وهو الإِذلال ، قلت الواو في قوله: ويقول أَين شركائى لا ترتب وأَيضًا التذيب فرد كأصل في الخزى فهو مستعمل في أصل معناه وأيضًا يقال لهم في النار: أَين شركائى جمعا عليهم للإهانة بالقول توبيخا وبالفعل وهو التعذيب كما يقال لهم قبل دخولها ولا دليل على منع ذلك القول في النار ، نعم يتبادر القول قبلها { وَيَقُولُ } على لسان الملائكة أَو يقدر مضاف أَى يقول ملائكته { أَيْنَ شُرَكَائِى } أثبت الشركاء له تعالى استهزاءً بهم وتبكيتا ، أَو على زعمهم ، وهذا أشد في التوبيخ من أَن يقال: أَين شركائى الذين كنتم تزعمون ، ويضعف ما قيل أَن الإِضافة هنا لأَدنى ملابسة بمعنى أَنها لما كانت تذكر معه أَضيفت إليه { الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ } تجعلونهم في مرتبة والله في مرتبة من الأُلوهية والعبادة كل في شق غير شق الآخر تعالى الله عن ذلك ، أَو المشاقة العداوة لأَن عداوة المؤمنين عداوة لله ، أَو يقدر مضاف أى تشاقون عبادى المؤمنين في توحيدهم كقوله تعالى: { يحاربون الله } الآية والاستفهام توبيخ لهم على الاعتماد على من لا يحضر عند الشدة فما نراهم دفعوا عنكم العذاب { قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } الأَنبياءُ أَو العلماءُ أَو المؤمنون والملائكة أَو كلهم ، والمراد الجنس لا كل فرد من العلماءِ والمؤمنين والملائِكة يقولون للكفار على طريق الشماتة بهم وزيادة إِهانة ، ولا سيما الحفظة من الملائكة الذين تعنوا في دعاءِ هؤلاءِ الكفار إلى الإِسلام وهذا العموم أَولى ولكن المتبادر في إيتاءِ العلم المؤمنون والأَنبياء والملائكة { إِنَّ الْخِزْىَ } الذل { الْيَوْمَ } يوم القيامة بخلاف الدنيا فقد يصيبان المؤمن وهو متعلق بالخزى بلا إشكال ولا ضعف وإنما الضعف في نصب المصدر المقرون بالمفعول به مثل « ضعيف النكاية أَعداءَه » ولا تعلقه باستقرار على الكافرين ولا بعلى الكافرين إِلا بضعف كضعف زيد مستقرا في هجر ، وزادت الآية الفصل بالعطف { وَالسُّوءَ } العذاب { عَلَى الْكَافِرِينَ } خاصة أنزل الله ذلك في القرآن ليتعظ به الناس فيحذروا من وقوع ذلك بهم إن كفروا ، والشماتة عذاب روحى أشد على النفس .