فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 6093

{ إِنَّ الذِين آمنُوا وعَملوا الصالحات سَيجْعل لَهم الرَّحْمن وُدًا } حبًا في القلوب دنيا وأخرى ، لإيمانهم وصالح أعمالهم ، أما في الدنيا فلقوله A: « إذا أحب الله عبدًا أى إذا بلغ درجة الحب أمر الله جبريل أن ينادى في الملائكة إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبونه ، فيوضع له القبول في الأرض » وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله D عليه وسلم: « إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبدًا دعا جبريل عليه السلام: إن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل ، فينادى جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » .

وفى رواية لمسلم زيادة وإذا أبغض الله عبدًا دعا جبريل عليه السلام فيقول إنى أبغض فلانًا فابغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء ان الله يبغض فلانًا فابغضوه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ، وذلك تسلية لهم عن بعض المشركين لهم ، والسين للاستقبال .

لما هاجر جعفر رضى الله عنه ومن معه الى الحبشة من مكة ، أحبهم النجاشى ومن على طريقته ، وآمنوا ، ولما هاجر النبى A منها الى المدينة أحبهم الأنصار ومن آمن من أهل الكتاب . وظهر حبهم ، وزاد وقد أحبهم الأنصار قبل الهجرة ، وشاع فيهم ، ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف ، وحش من فراق شيبة بن ربيعة ، وعقبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فعوضه الله حب المؤمنين ، وانظر أبيات زينى بن إسحاق النصرانى الرعينى:

عدى وتيم لا أحاول ذكرهم ... بسوء ولكنى محب لهاشم

إلخ .

وكنت مولعًا بها ذكرتها في رد الشرود ، ثم رأيت بعض المتأخرين البغداديين يقول: أظنها موضوعة من الشيعة ، وليس كذلك ، بل صحيح لورود أمثال ذلك من النصارى ، وأما في الآخرة فحين يكونون في الجنة على سرر متقابلين ، وحين تعرض قبل ذلك حسناتهم على رءوس الأشهاد .

وقد جاء: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما آنس الله المؤمنين بأن يعوضوا حبًا ونصرًا دنيا وأخرى ، ويخزى الكافرين ويبغضون ويذلون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت