{ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَجَاءَ } إِلى الرسول { الْمُعَذِّرُون } من الاعتذار أَصله المعتذرون أُبدلت التاءُ بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا ، وأُدغمت في الذال كقوله تعالى { لاَ يَهدِّى إِلا أَن يهدى } أَى لا يهتدى ، أَى الذين يطلبون الأَعذار في القعود أَو من التعذير بمعنى التقصير ، عذر في الأَمر بشد الذال قصر فيه ، وذلك بيان لمنافقى الصحراءِ بعد بيان منافقى المدينة كما قال { مِنَ الأَعْرَابِ } أَىَ سكان البدو من العرب ، والعرب أَعم لأَنه يطلق على أَهل الحضر ممن لغته عربية وعلى سكان البدو ، وقيل: العرب خاص بالحضر كالأَعراب بالبدو ، واختلف في اعتذارهم أَبحق أَم بباطل ، وعلى أَنه بحق ففاق البدو في قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهؤلاءِ المعذورون أَسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة المال وكثرة العيال ، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأَنهم إِن غزوا معه أَغارت طيىءٌ على أَهلهم ومواشيهم ، فقال A: « قد أَنبأَنى الله من أَخباركم وسيغنينى الله عنكم » ، وقيل: رهط من غفار رهط خفاف بن إِيماء بن رخصة ، وعن ابن عباس: هم الذين تخلفوا لعذر فأَذن لهم رسول الله A فهم صادقون لأَنه لما ذكرهم قال بعده ، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، وقال أَبو عمر بن العلاءِ: تكلف قوم عارا بباطل وهم في قوله تعالى: وجاءَ المعذورون إِلخ . وتخلف قوم لا لعذر ولا شبهة وهم في قوله: وقعد الذين إلخ . { لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } ليأْذن لهم الرسول في القعود فأَذن لهم لما ذكروه من العذر { وَقَعَد } عن المجىءِ للاعتذار { الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ } خالفوا الهل ورسوله في ادعائِهم الإِيمان ، وهم منافقو الأَعراب ، وإِن كانوا هم الأَولين فكذبهم بالاعتداءِ لا في ادعاءِ الإِيمان وإِن كانوا كاذبين في ادعاءِ الإِيمان أَيضًا لكن ليس مرادًا هنا ، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم في اعتذارهم ، ولما كان كذبهم للرسول كذبًا لله ذكر الله مع الرسول . { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ } مِنَ الأَعراب أَو من المعذرين فإِن منهم من اعتذر لكسله والمراد بالأَعراب مطلق الأَعراب ، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا في ادعاء الإِيمان ومن للتبعيض لأَن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله { عَذَابٌ أَلِيمٌ } بالقتل والنار والذل .