فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 6093

{ وما يَسْتوى الأحياءُ } المؤمنون مطلقا أو بعد الاشراك { ولا الأمْوات } الكفار مطلقا من أول ، أو المرتدون أو العلماء والجهلاء { إنَّ الله يُسْمع مَن يَشاءُ } إسماعه بالتوفيق الى الايمان والعلم والعمل { وما أنْت بمُسْمع مَنْ في القُبُور } من قضى الله عليه بالخذلان ، فهو كالميت في قبره لا تصيره سامعا ، ولا في ذلك كلمتا كيد عدم الاستواء ، وتأكيد التضاد ، ولو سقطت لأغنى ما الداخلة على يستوى كما تقول: ما يستوى الأب والولد ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، وليس المراد ما يستوى أنواع الظلمات أو أفرادها ، فيما بينها ، وليس المراد لا يستوى أنواع النور ، أو افراده فيما بينها ، وهكذا بل لو أريد لم يلزم التكرار أيضا مع وجود الدليل ، ولم تذكر لا مع البصير لأن قوله: { وما يستوى الأعمى والبصير } كالتمهيد لقوله: { وما يستوى الأحياء ولا الأموات } ولذلك كرر { وما يستوى } فكان المقصود بالذات هو قوله: { وما يستوى الأحياء ولا الأموات } وذكرت في التمثيلين بعد البصير ، لأنهما مقصودان بالذات ، لأنهما للحق والباطل ، وما يؤديان اليه من الثواب والعقاب ، وأيضا لم تذكر في البصير ، لأن الشخص يكون بصيرا ثم يكون أعمى ، وليست الظلمة تكون نورا ، وليس النور يكون ظلمته ، وليس الظل يكون حرورا ، وليس الحرور يكون ظلا .

وإن قلت: لم كررت في الأحياء والأموات مع أنهما كالأعمى والبصير ، فان الحى يموت كالبصير يعمى؟

قلت: كررت لزيادة المنافاة ، فان الأعمى والبصير يشتركان في الإدارك والافعال والأقوال والاعتقاد ، بخلاف الحى والميت ، ولا يقال: لم تكرر أولا لأن المخاطب في أول الكلام لا يقصر في فهم المراد ، لأنا نقول: قد يكون له ذهول يناسب التكرار كما ينادى ، أولا يؤتى له بأداة التشبيه ، وأداة الاستفهام إزالة لذلك الذهول ، وقيل: كررت في الثانى والثالث لئلا يتوهم أن المراد لا تستوى الظلمات والنور ، مع الظل والحرور ، أو ما يستوى الأعمى والبصير ، مع الظلمات والنور ، وقدم الأعمى لسبق الكفر عند البعثة ، ولحدوث البصر الحسى بعد عدمه ، وقد الظلمات لسبق الكفر وحدوث النور الحسى بعدها ، وقدم الظل لتقدم الاسلام الفطرى ، وإن الحرارة لحادث كالشمس والنار ولسبق الرحمة وللفصلة وقدم الاحياء لتقدم الايمان بعد البعثة على الاصرار ، ولأن الموت بعد الحياة .

وجمع الظلمة لتعدد فنون الباطل والنور متحد ، وأفراد الأعمى والبصير لارادة الجنس وهو في المفرد اظهر ، وأيضا أفرد البصير وأخره للفاصلة ، ولو قال: ما يستوى العمى والبصراء لم تأت الفاصلة ، كما قال الأندلسى لا سوى ألف معها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت