فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 6093

{ إن يشَأ يُسْكن الريح } التى تجرى بها وذلك الاسكان بتمويجها ، وسبب التمويج تكاثف الجو الذى قدام السفن ، وتراكم بعضه على بعض ، لأنه جسم لطيف ، وسبب التكاثف اما انخفاض درجة حرارة الجو ، فقيل امتداده ، ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذى هو مشغول به حاليًا ، واما اجتماع بفجاءة يحصل في الأبخرة المنتشرة في الجو ، فيخلو محلها ، فاذا وجد الجو أما من قريب جرى بقوة ليشغله فتحدث الريح ، وتستمر حتى تملأ المحل ، وذلك أسباب خلقها الله ، ولو شاء لفعل بلا سبب .

{ فيَظْللنَ } يصرن بالاسكان ، أو يدمن ، وأصله الفعل في ظل النهار { رَواكِده } واقفات عن الجرى لا عن الحركة ، لأنهن يتحركن { على ظَهْره } ظهر البحر { إنَّ في ذلكَ } المذكور من اجراء السفن في الماء { لآياتٍ } دلائل عظيمة كثيرة على وجوده ، لمن لم يعلم وجوده ، وعلى كمال قدرته لمن علم وجوده ، ولمن لم يعلم اذا علم وهكذا قل في غير هذه الآية من القرآن فحسب الصلوح { لِكلِّ صبَّارٍ } عن ما لا ينبغى من المعاصى والمكاره ، وعلى الاكثار من اللذات ، وعن الجزع بالمصائب ، وعلى التفكر في الآيات ، وعلى الطاعات { شَكُور } بالطاعة ، ومنها التفكر في نعمه ، وهو شكر وخصّ الصبار الشكور لأنهم المتفكرون في الآيات ، المنتفعون بالآيات ، والإيمان نصفه صبر ، ونصفه شكر ، والمؤمن إما في الضراء صابر فيها ، واما في السراء شكر فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت