{ يآ أيُّهَا النَّاسُ } مطلقا { قَدْ جَآءَكْم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ } البرها المعجزات والدين والرسل ودلائل العقل ، وعن ابن عباس هو النبى A { وَأَنزَلَنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا } القرآن أو البرهان والنور ، كلاهما القرآن ، فإنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب ، ولأنه يتبين بالنور الأعيان ، وبرهان على صدق مبلغه في دعوى الرسالة ، وجاز أن البرهان الدين لابتنائه على البراهين القاطعة ، وأنه A برهان لأنه حرفته إقامة البراهين على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، وفرع على مجىء البرهان وإنزال النور تفصيلا بقوله:
{ فَأَمًَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ } بالله تعالى ، وقيل بالنور المبين ، وهو القرآن ، والصحيح الأول { فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ } جنته ، سماها على التجوز الإرسالى ، والظرفية حقيقة باسم ما ينزل فيها ، وذلك في مقابلة عملهم ، ولا واجب على الله ، وقيل الرحمة الثواب والظرفية مجازية { وَفَضْلٍ } إحسان بما لا يعلمه إلا الله زائد على ذلك { ويَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ } إلى الله ، أى ثواب الله ، أو إلى الفضل ، أو الموعود به { صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } دين الإسلام في الدنيا ، أو طريق الجنة في الآخرة ، وأما الذين كفروا واعتصموا بالطاغوت فسيدخلهم في عذابه ، وقدم ذكر الرحمة والفضل مع تأخيرهما في الوجود عن الهدى إلى الصراط المستقيم تعجيلا للمسرة ، ويجوز جعل إليه حالا من صراطا ، ويروى أن جابر بن عبد الله مرض ، فعاده رسول الله A فقال: إنى كلالة ، كيف أصنع بمالى؟ ولفظ البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله مرضت فأتانى رسول الله A وأبو بكر يعودانى ماشيين ، فأغمى علىَّ ، فتوضأ رسول الله A ، ثم صب عَلَىَّ م وضوئه فأفقت ، فإذا النبى A ، فقلت ، يا رسول الله ، كيف أصنع في مالى ، كيف أقضى في مالى ، فلم يرد عَلَىَّ شيئا حتى نزله قوله تعالى:
{ يَسْتَفْتُونَكَ } أى في الكلالة ، بدليل قوله تعالى { قُلِ اللهُ يُفْتِنكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ } ولفظ أبى ذر من رواية البخارى ، اشتكيت وعندى سبع أخوات ، فدخل عَلَىَّ رسول الله A ، ويروى ، وأبو بكر ، فنفخ في وجهى ، فأفقت ، فقلت ، يا رسول الله ، أوصى لأخواتى بالثلثين؟ قال: أحسن ، قلت ، بالشطر ، قال: أحسن ، وأحسن ، فعل أمر ، يعنى الإيصاء لهن بالثلثين أو بالنصف إسراف غير إحسان ، ومثل ذلك لأبى داود ، وكذا الترمذى إلا أنه ذكر تسعا بالمثناة ، وروى ابن سيرين أن الآية نزلت في مسير النبى A وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ، وبلغها حذيفة إلى عمر ، وهو سي رخلف حذيفة ، ولما استخلف عمر سأل حذيفة عن تفسيرها ، فقال ، والله ، إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملنى أن أحدثك فيها ما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر: لم أرد هذا ، رحمك الله تعالى ، ثم خرج ، وتركنى ، فقال ، يا جابر ، ما أراك ميتا من وجعك هذا ، وأن الله قد أنزل هذه الآية فىَّ ، وفى رواية ، دخل عَلَىَّ رسول الله A وأنا مريض لا أعقل ، ثم صب عَلَى فعلت ، فقلت ، إنه لا يرثنى إلا كلالة ، فكيف الميراث ، فنزلت آية الفرائض ، وهى آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء وآخر سورة نزلت كاملة براءة والمراد الآيات المتعلقة بالأحكام ، ومن حديث جابر عن الترمذى ، وكان لى تسع أخوات حتى نزلت آية الميراث ، يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة { إنِ امْرُؤ اهَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } ذكر ولا ولد ابن ذكرن ولا والد ، ولو علا ، واختار بعض أن المراد بالولد الذكر ، لأنه المتبادر ، إذ هو أحب إليهم ، وليتوافق الاسم والمسمى في الذكورة ، ولأن الأخت وإن ورثت مع البنت النصف لكن لا بالفرضية ، بل بالعصبة ، واعتراض بأنه تخصيص بلا مخصص ، والتعليل بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد ، لأن الحكم تعيين النصف ، وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت ، غير ثابت عند وجود أحدهما ، فإن الابن يسقط الأخت ، والبنت تصير عصبة ، فلم يتعين لها فرض ، والنصف لها مع البنت بالعصوبة ، وأيضا الكلام في الميت الكلالة ، وهو الذى لا ولد له { يَرِثُهَآ } يرث مالها كله وحده { إن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ } لا ذكر ولا أنثى ، فإن كان لها أو له ولد ذكر ولو سفل ، أو أب وإن علا ، فلا شىء لهذا الأخ أو الإخت ، وإن كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منهما عاصب ، وإن كان الأخ أو الأخت ، وإن كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منها عاصب ، وإن كان الأخ أو الأخت من الأم فالسدس ، أو متعدد فالثلث ، والآية كما لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به ، ودلت السنة عَلَى أنهم لا يرثون مع الأب ، قال A