فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 6093

{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ } أى رحمة ربك الدائمة وهى الربح الكامل أو نصره ، وثم لتفاوت الرتب علوًّا { لِلَّذِينَ هَاجَرُوا } إِلى المدينة خبر إن على حذف مضاف إِلى اسمها كما رأيت ، أو على معنى إن ربك لهم لا عليهم ، كما تقول: إن فلانًا لى لا علىَّ ، وهذا أولى ، والذى قبله أولى من جعل خبرها لغفور رحيم على أن الثانية واسمها تأكيد للأولى لا خبر لها ، كما تقول إن زيدًا إن زيدًا قائم ، فقائم خبر للأولى ، ولا خبر للثانية ، فيتعطل قوله: للذين هاجروا ، فيقدر له مبتدأ أى للذين هاجروا إِلخ مغفرة ورحمة ، وهو ضعيف ، وأضعف منه جعل الخبر للثانية ولا خبر للأولى ، أو يتعلق بما بعد اللام ، وهو غفور كما تعلق به من بعدها أو خبرها لغفور رحيم محذوف دل عليه المذكور .

وفيه أنه يحتاج إلى تقدير مبتدأ للذين هاجروا ، مع حذف الخبر . والصواب ، إن الخير للذين هاجروا ، والمعنى أن رحمته أو نصره للذين هاجروا ، أو إن ربك لهم لا لغيرهم لهجرتهم ما ألقوه من الوطن والمال والأصحاب .

{ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا } صرفوا بالقول والتعذيب من المشركين ، ولم يؤثر فيهم صرفهم ، أى فتنوا ، أو ما افتتنوا أو فتنوا صرفوا عن الإسلام فانصرفوا لفظًا لا قلبًا .

{ ثُمَّ جَاهَدُوا } جاهدوا أنفسهم أو الأعداء بالسيف ، ثم هذه لترتيب الحكم على الآخر في الزمان على الأصل ، وأما في قوله: ثم إن ربك فللتراخى في الرتبة لعلو شأن من هاجروا بعد ما فتنوا ، وجاهدوا عمن ضلوا ، وأضلوا .

{ وَصَبَرُوا } فى الجهاد والجوع والشدائد .

{ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا } بعد الهجرة ، أو بعد الأربعة المهاجرة ، والفتن والجهاد ، والصبر ، أو بعد الفتنة ، أو بعد التوبة ، لأن ما قبل ذلك يدل عليهما .

{ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } لهم لا يضيع أجرهم ، ولا يعاقبون على ذنب .

نزلت الآية في عياش بن ربيعة أخى أبى حهل من الرضاعة ، وقيل: كان أخاه من أمه ، وفى جندل بن سهل به عمرو ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وسلمة ابن هشام ، وعبد الله بن أسد الثقفى عذبهم المشركون فكفروا بعض كفر بألسنتهم ، وبعد ذلك هاجروا وجاهدو . وقال الحسن وعكرمة: نزلت في عبد الله بن أبى سرح أسلم ، وكان يكتب الوحى للنبى A ، ثم ارتد ولحق بدار الحرب ، وأمر A بقتله يوم فتح مكة ، فأَجاره عثمان بن عفان ، وكان أخاه لأمه ، فأتى وأسلم وحسن إِسلامه ، وأظنه لم يحسن في خلافة عثمان ، والصحيح القول الأول إ لم يصل عبد الله بن أبى سرح بعد إِسلامه حال الفتح أن يهاجر ، إِذ لا هجرة بعد الفتح ، نعم استجوابًا ، ولم يبلغ أن يجاهد بعد الفتح لأنه A لم يجاهد بعد الفتح إِلا غزوة هوازن في قفوله إِلى المدينة فكيف يجاهد وينزل عباده في القرآن وصبره فلا يتم ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت