فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 6093

{ قُل إن ضللتُ } عن الهدى { فإنَّما أضلُّ على نَفْسى } عداه بعلى لأن المراد أن جناية ضلالى علىَّ ، أعاقب به ، والمراد عموم الضال ، وخص A بالذكر لأنه القدوة وغيره تبع له ، واذا ضل فغيره أولى بالضلال ، وكذا خص بالذكر القدوة ، لا لأن غيره أولى بالاهتداء في قوله: { وان اهْتَديتُ } الى الحق { فبما يُوحى الىَّ ربِّى } خبر لمحذوف ، وما مصدرية أى فاهتدائى بايحاء الى ربى ، أو اسم أى فاهتدائى بما يوحيه الىَّ ربِّى ، ومناسب قوله: « فإنما أضل على نفسى » أن يقال: فلها أى لنفسى كقوله تعالى: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } لكن بتقديم ما أخر هنا ، أو أن يقال إن ضللت فانما أضل بنفسى ، بالباء كما قال: « فبما يوحى » لكن لم يقل ذلك لحصول التقابل بالمعنى ، إذ كل ضرر من النفس ، وعليها وباله ، وقد دلت على على معنى اللام في الباء ، والباء على معنى السببية في على .

ويجوز أن يكون المراد فانما أضل على نفسى لا على غيرى يكون لم يؤت بمقابل على نفسى في قوله: { وان اهتديت } إلخ ، وفى جعل على للتعليل مقابلة له بالسببية ، لكن فيه اخراج على عن الاستعلاء ، ولاتقابل بين على والباء إذ قلنا: المعنى أن ضلالى كضلاكم من النفس الأمارة بالسوء ، واهتدائى بالوحى لا كاهتدائكم بالنظر لو اهتديتم ، والاهتداء بالوحى أقوى ، لأن النظر قد يخطىء في الجملة ، والوحىلا يخطىء ، وهو معنى بعيد لا يتبادر ، والمقام ليس له { إنَّه سَميعٌ قَريبٌ } لا يخفى عنه شىء ، فلا يفوته جزاء على شىء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت