فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 6093

{ فأتَتْ به } معه أو صيرته آتيا أى أحضرته { قَومَها } وجملة { تحْمله } حال من المستتر في أتت ، أو من هاء به ، وهذا المجىء بعد أربعين يومًا من نفاسها ، إذ طهرت من النفاس رواه سعيد بن منصور ، عن ابن عباس: ذهب بها يوسف إلى غار فمكثت فيه أربعين يومًا ، وقيل حنت إلى الوطن ، وعلمت أن ستكفى أمرها فتباكوا وهموا برجمها ، فتكلم عيسى فكفوا ، وقيل فقدرها من محرابها فاسألوا يوسف فقال: لا أدرى ، ومفتاح محرابها عند زكرياء ، وفتح زكرياء الباب فلم توجد ، ووبخوا يوسف على إهمالها ، وقل رجل: آتيها في موضع كذا فخرجوا إليه ، وسمعوا صوت عقعق على رأس الجذع فرأتهم فتلقتهم بعيسى ، وقيل: أرسلوا إليها احضرى بولدى ، وقد أخبرهم الشيطان به ، فجاءتهم به ، فكان ما أخبر الله D به في قوله:

{ قالُوا يا مريمُ لقد جئت شيئًا فريًا } عظيمًا أو عجيبًا كشىء صنع صنعًا عظيمًا من الفراء بتخفيف الراء ، وهو الجلد إلا أنهم أرادوا هنا عظيمًا في شر { يا أخت هارون } نداء متصل بما قيل ، أو متسأنف لما بعد تعظيمًا لتجديد العتاب ، وهارون رجل صالح ، والأخوة دينية ، اتبع جنازته أربعون ألف رجل اسم كل هارون ، سوى سائر الناس ، رواه عبد الرازق عن قتادة ، وعن الكلبى: أخ لها من أمها ، فالأخوة دينية ونسبية ، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين .

قال المغيرة بن شعبة: بعثتى رسول الله A إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرءون: { يا أخت هارون } وأن موسى قبل عيسى بألف سنة ، فأخبرت بذلك رسول الله A فقال: « ألا أخبركم أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين » وعلى كل حال شبهوها بالرجل الصالح تهكمًا بها ، كما إذا قلنا: أرادوا أخا موسى ، كما روى عن السدى ، وعلى بن أبى طلحة ، أو كانت من نسل من هو أخ لموسى ، فهى واحدة منهم ، أو هارون اسم لذلك النسل لهارون أخى موسى كهاشم وتميم ، ولكن لا ينبغى العدول الى هذا عن حديث المغيرة المتقدم ، الذى رواه أحمد ومسلم والترمذى ، والنسائى والطبرانى وابن حبان وغيرهم وقيل رجل فاسق أضافوها اليه بالأخوة في الشر شتمًا لها .

{ ما كان أبوك أمْرأ سوءٍ } شر كالفسق { وما كانَتْ أمك بغيًا } وارتكاب الفحش من أولاد الصالحين أقبح من ارتكاب أولاد غيرهم ، وصلاح الأصل يورث الصلاح للفرع أصالة في الجملة أو غالبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت