فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 6093

{ ولنُذيقنَّهم } فى الدنيا { مِن العَذاب الأدنى } كقحط سبع سنين ، حتى اكلوا العظام والجيف والكلاب والجلود ، وقتل بدر في الذين على عهده A والامراض ومصائب الدنيا لهم ، ولمن بعد الى يوم اليامة لا عذاب القبر ، كما زعم بعض لقوله تعالى: ( لعلهَّم يرجعُون ) فان الميت لا يرجع الى الدنيا فيرجع الى الايمان ، اذا قلنا بقتل بدر ، فالمقتول ايضا لا يرجع ، ولكن لعل باقيهم يرجع ، وان المراد لعلهم يرجعون بالندم ، شملت القتلى واصحاب القبر .

وعن عبادة بن الصامت: سألت رسول الله A فقال: « المصائب والاسقام » فقلت: فما هى لنا؟ فقال: ( زكاة الطهور ) وعن ابن عباس الحدود ، وعن ابن مسعود: « قتل بدر وسنو القحط » وعن ابى بن كعب: مصائب الدنيا ، والروم والبطشة والدخان ، فذلك عنهم تمثيل { دون العَذاب الأكبر } هو عذاب الاخرة ، مبدؤه عذاب القبر ، بل عذاب الموت ، لان الموت للكافر قبض وعذاب ، وللمؤمن قبض يتألم به ، وقيل: العذاب الاكبر عذاب يوم القيامة ، وقيل: القتل والسبى والاسر والادنى ما دونهن ، وقيل: الاكبر الدابة والدجال ، وقيل: خروج المهدى بالسيف ، فكلا العذابين في الدنيا على هذه الاقوال الثلاثة ، ولم يقل الابعد في مقابلة الادنى ، ولا قال الاصغر في مقابلة الاكبر للتهديد ، فانه يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر ، لا بالبعد والادنى يتضمن الاصغر ، لانه ينقضى بموت المعذب ، والاكبر يتضمن الابعد لانه في الاخرة ينقطع { لعلَّهم يرجعُون } ان لم يموتوا ، ويرجع من حيى او لعلهم يريدون الرجوع ، فتشمل الاموات ، والرجوع تارة الرجوع الى الامان ، وتارة الرجوع الى الدنيا ، ولعل للترجية او للتعليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت