الأَصل في العدد عند الإِطلاق الصرف إِلى الإِفراد لا إِلى المئات أو الآلاف إِلا بدليل ، فعليها تسعة عشر ملكًا خازنًا وقائمًا عليها ، وأما المعذبون لأَهلها فلا يحصى عددهم إِلا الله تعالى وهم أقوياء يسوق أحدهم أمة من الناس وعلى رقبته جبل يرميهم في النار ويلقى عليهم الجبل ، قال أبو جهل سمعت أن محمدًا يقول: إِن خزنة النار تسعة عشر رجلا أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟ فقال له أبو الأَشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديدًا: أنا أكفيكم سبعة عشر ، عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى فاكفونى أنتم اثنين . وعنه: أدفع عشرة بمنكبى الأَيمن وتسعة بالأَيسر عن الصراط فنمضى إِلى الجنة ، وقيل تسعة عشر صفًا ، وقيل تسعة عشر صنفًا ، ويردهما حديث أبى جهل إِذ سمع النبى - A - به ولم يخبره أ ، هم صفوف أو أنواع وكذا كلام الجمحى ويردهما أيضًا أنه عاب عليهم استقلالهم بقوله D: { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } افتتنوا بقلة عددهم وبتوهم أنهم يلون عذاب أهل النار بأَنفسهم وليس كذلك فإِن التسعة عشر رقباء على الزبانية المعذبين لأَهلها وحكمة التسعة عشر فيما قيل -والله أعلم- الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والقوة الباعثة كالغضبية والشهوية والقوة المحركة فهذه اثنتا عشرة والطبعية السبع وهى الثلاث المخدومة القوة النامية والغادية والمولدة وألأَربع الخادمة الهاضمة والجادية والدافعة والماسكة أو جهنم سبع ست للمشركين يعذبون بثلاث: الاعتقاد ، وترك القول ، وترك العمل أنواعًا من العذاب ، والثلاث في الست بثمانية عشر لكل صنف ملائكة يعذبونها وهم ثمانية عشر صنفا وواحدة لعاصة الموحدين ، لهم صنف من الملائكة يعذبونهم بترك العمل نوعا يناسبه قيل إِن الساعات أربع وعشرون ، خمس للصلاة لم يخلق في مقابلتها زبانية لبركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فتبقى تسعة عشر أو لأَصناف المشركين ست دركات وناسب أنصنفًا من الملائكة في الوسط واثنان في الطرفين وذلك بالضرب ثمانية عشر وبقيت واحدة للعصاة الموحدين أو أن العدد قليل من الواحد إِلى التسعة وكثير من العشرة إِلى مالا نهاية فجمع بين نهاية القليل وهو تسعة عشر وبداية الكثير وهو عشرة فالعدد جامع بين أكثر القليل وأقل الكثير ويقال ستة يقودونهم إِلى النار وستة يسوقونهم وستة يضربونهم والتاسع عشر مالك خازن النار ، وقيل فيها تسعة عشر دركًا على كل درك ملك ، وقيل تسعة عشر لونًا من العذاب لكل لون ملك والله أعلم بحقيقة الأَمر .