{ قُلِ } للمشركين العابدين لغير الله من العقلاء كالملائكة والجن ، وعيسى ومريم ، وعزير لقوله: { أولئك الذين يدعون } { ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } قال ابن عباس: كل زعم في القرآن بمعنى الكذب ، ويطلق أيضا على الحق ، ويطلق أيضا على ما قيل بلا دليل ، ولا يقطع بكذبه ، ومن الحق قوله A: « زعم جبريل على ما قيل من وروده » وقول ضمام بن ثعلبة: أتانا يا محمد رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك كذا قيل .
قلت: الحق أن هذا مما لم يتبين له دليل ، فلما قال A صدق رسوله ، فتحقق الأمر عند ضمام أن زعم رسوله حزم ، وأن زعمه A جزم ، وقول سيبويه: زعم الخليل يحتمل عدم الدليل .
{ مِنْ دُونِهِ } معنى من دون غيره ، فليس المراد أنهم يعبدون غير الله وحده ، وقريش يعبدون الله وغيره ، ولا إشكال ، ويجوز أن يقال: عبادة غير الله ناقصة لعبادة الله ، فكأنهم اقتصروا على عبادة غير الله والتقدير زعمتم أنهم آلهة ، أو زعمتموهم آلهة ، والأول أولى لقلة نصب زعم مفعولين صريحين نحو: زعمتنى شيخًا ، ولوروده في سائر القرآن بأن ، وإن قيل كان بعض العرب يعبدون طائفة من الملائكة يسمونهم الجن ، وبعض وهم خزاعة يعبد طائفة من الجن ، وأسلم الجن دونهم ، ويجعلون للملك الذى يعبدونه تمثالا على صورته التى يتوهمونها ، ويعبدونه .
وعن ابن عباس ومجاهد: نزلت في الذين يعبدون المسيح ، وأمه وعزير أو الملائكة والشمس والقمر والنجوم ، وعليه فقوله: { أولئك الذين يدعون } إلخ راجع إلى المجموع لا الجميع ، لأن الشمس والقمر والنجوم لا تتصف بابتغاء الوسيلة أيهم أقرب ، والأصنام كذلك إن أدخلت في الآية ، والأولى تخصيصهم بالعقلاء المذكورين من الملائكة والأنبياء .
وروى أن قريشا أصابهم قحط شديد أكلوا به الكلاب والجيف ، واستغاثوا برسول الله A ، فنزل قوله تعالى: { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } .
{ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا } لا يستطيعون إزالة القسط والمرض والفقر ، والمصائب عنكم ، ولا تحويلا لذلك عنكم إلى غيركم ممن لا يعبد هؤلاء ، ولا سيما أن عزيرًا مات ، فكيف يزيل ذلك وإِنما يزيله الله ، قال الله D: { وما بكم من نعمة فمن الله }