{ هَلْ يَنُظِرُونَ } ما ينتظر الكفار المذكورين ، أو الكفار مطلقا فيدخلون بالعموم ، وعلى الأَول غيرهم يقاس عليهم بل ذكر في غير الآية أَيضا { إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ } عزرائيل وأعوانه لقبض أرواحهم ، والقابض الله تحقيقا لو شاءَ الله لعصروا الروح فلا تخرج { أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ } العذاب مع الموت أَو بدونه أَو القيامة وفيها الموت والعذاب ، وإذا جاءَ وقت ذلك ولات وقت نفع { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } { ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأَسنا } لما كان ذلك يلحقهم لحوق المنتظر لتعاطيهم أسبابه شبهوا بالمنتظر ففى ذلك استعارى تبعية ، وذلك في أنهم غير متوقعين فأَطلق عليهم لفظ المتوقع ، وهذا مبنى على مجاز وهو استعمال النظر بمعنى الانتظار ، فالنظر بمعنى الانتظار والانتظار غير حقيقى بل مشبه بالتوقع الحقيقى وهم غير متوقعين للعذاب تحقيقا ، والنظر بمعنى ظهر لى تصاريف أَُخر لا أُحب الإطالة بها ولا يلائم المقام التفسير بأَنهم ما ينتظرون في تصديقك إلا أن تشهد الملائِكة بنبوتك كقولهم: { لولا أنزل عليك ملك } وَأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز اجتماع العذاب ثم الموت بعده { كذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } كذب الأُمم السابقة كما كذب قومك وأشركوا فأُهلكوا ، فليحذر قومك الإهلاك بتكذيبهم وإشراكهم { وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ } بإهلاكهم لأنه أَهلكهم بذنوبهم { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بفعل موجبات الهلاك .