فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 6093

قوله تعالى { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ } إِخبار بأن جميع الحمد لله D ، حتى حمد مخلوق لمخلوق على نعمة؛ لأَنَّ الله D هو الخالق لها الموفق لإعطائها والملقى الإِحسان في قلب المعطى ، فالله أَهل للحمد حمد أَو لم يحمد ، وإِذا قلنا الحمد لله إِخبار منا على جهة تعظيم الله بأَنه أَهل للحمد فقد حمدنا ، ولا سيما إِن قصدنا الإنشاء بالجملة الاسمية على القلة ، فقد حصل الحمد إِلا أَن الوجه الأَول أَحسن لعمومه من قصد الإِنشاء . فإِن قصده مطابق لقول من يقول: المراد أَحمد الله حمدًا فنقل للجملة الاسمية ، فإِن قولك أَحمد يوهم أَداءَ حق الحمد ولو على قصد الاستمرار مع أَن حق الحمد لا يفى به أَحد ، فإِن كل الحمد نعمة توجب الحمد على التسلسل ، لأَن كل الحمد بتوفيق ، وهو نعمة كما قال داود ذلك فأَوحى الله إِليه: الآن شكرتنى إِذ عرفت عجزك عن شكرى ، ولما قالك إِياك نعبد وإِياك نستعين ، علمنا أَن المراد بالحمد أَول الفاتحة والأَنعام وغيرهما تعلم العباد اللفظ الذى يلفظون به في إِيقاع الحمد ، ويجوز أَنم تكون الجملة إِنشاءَ الخلق الحمد قولوا: الحمد لله ، وجمع السموات لتخالفها بالذات كذهب وفضة وموج ، بخلاف الأَرضين فإِنهن وإِن كن سعيًا كالسموات لكنهن كلهن تراب ، وورد في بعض الأَخبار تخالفهن ، والله أَعلم بصحة ذلك وعدمه ، وأَما كونهن سبعًا فهو الحق كما قال: ومن الأَرض مثلهن ، والتأويل خلاف الأَصل ، وقد روى الترمذى عن أَبى هريرة ، عنه A أَن الأَرضين سبع ، بين الواحدة والواحدة خمسمائة عام ، وقدم السموات لشرفهن بالوحى والملائكة وعبادتهم وعدم المعصية فيها إِلا ما وقع من إِبليس لتقدم خلقهن كما هو ظاهر من قوله تعالى: والأَرض بعد ذلك دحاها ، ويقال: خلق الله D إِبليس تحت الأَرض السابعة فعبده أَلف سنة ، وفى السابعة أَلفين وفى السادسة ثلاثة آلاف والخامسة أَربعة آلاف ، وفى الرابعة خمسة آلاف ، وفى الثالثة ستة آلاف ، وفى الثانية سبعة آلاف ، وفى الأولى ثمانية آلاشف ، ثم في السماء الأُولى تسعة آلاف ، وفى الثانية عشرة آلاف ، وفى الثالثة أَحد عشر ألفًا ، وفى الرابعة اثنى عشر أَلفًا ، وفى الخامسة ثلاثة عشر ألفًا ، وفى السادسة أَربعة عشر أَلفًا ، وفى السابعة خمسة عشر ألفًا ، وذلك مائة وعشرون أَلفًا ، وقدام العرش ضعف ذلك مائتين وأَربعين أَلف سنة ، ولم يبق موضع في الأَرض إِلا سجد فيه ، وقال: يا رب ، هلى بقى موضع لم أسجد فيه؟ ، قال: نعمن هو في الأرَ فاهبط ، فهبط ، فقال: ما هو؟ فقال: هو آدم فاسجد له ، فقال: هل بقى موضع سوى آدم؟ فقال: لا ، قال: لم أَمرتنى بالسجود له ، وفضلته علىَّ؟ قال: أَنا المختار أَفعل ما أَشاءُ ، لا أُسأَل عما أَفعل ، فارتعدت الملائكة وله ستمائة أَلف جناح مرصع بالجواهر ، ولباس من نور ، وزالت كلها لما أَبى ، وقيل: رأَى آدم صورة من طين بين مكة والطائف ، فاحتقره لطينته ، فزال ذلك كله عنه { وَجَعَلَ } أَى خلق ، فله مفعول واحد كخلق ، والفرق أَن في الخلق معنى التقدير كقوله: تبارك الله أَحسن الخالقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت