{ قالُوا } أى المعبودون المسئولون ، مقتضى الظاهر يقولون لمناسبة ، يقولون وجئ بالماضى لتحقق التنزيه ، وأنه حالهم قبل القيامة ، ولأن المراد الأعظم بالذات الجواب بهذا التنزيه { سُبْحانك } وهو تعجب من الأصنام كيف نضلهم ونحن جماد ، من الملائكة والأنبياء والأولياء كيف نضلهم وما شأننا إلا الانقياد لك ، وتسبيحك ، وقد عصمتنا ، أو مجرد تنزيه وتمهيد لقولهم: { ما كان ينْبَغى لنا } يستقيم { أن نتَّخذَ مِنْ دُونكَ } من للابتداء متعلق بنتخذ ، أو للبيان او التبعيض متعلق بمحذوف حال من أولياء في قوله:
{ من أولياء } ومن صلة في معومل المنفى كما تجئ في نفس ما بعد المنفى ، وهذا كما ذكرت زيادة في خبر المبتدأ الشبيه نعته باسم الشرط في العموم من قوله تعالى: { والقواعد من النساء } والأولياء الآلهة المعبودون ، كيف نتخذ أولياء للعبادة غيرك ، فكيف نأمر غيرنا باتخاذها ، فضلا عن أن ندعوهم الى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو الأولياء الأتباع كما يطلق على المتبوعين ، كيف نتخذ لنا أتباعًا يعبدوننا ، وجاء أولياء الشيطان بمعنى أتباعه ، ومعنى أولياء من دونك ، أولياء لست واحدًا منهم ، ولو كان واحدًا منهم لم يكف ، لأنه يستحق العبادة وحده .
{ ولكن متَّعتهم } بالنعم { وآباءهم } فكفروها ، وجعلوا بدل شكرها ما هو اعظم ذنب وهو الاشراك لاعراضهم عن الوحى كما قال: { نسوا الذكر } تركوا ما أنزل الله من التوحيد ، أو ذكرك بالشكر { وكانُوا } فى علمك { قومًا بورًا } مصدر بمعنى هلاك ، أو فساد مبالغة ، أو يقدر بذوى بور او ببائرين ، أو جمع بائر شذوذًا كعوذ جمع جمع عائذ ، والاضلال فعل الله تعالى ، لا على الاجبار ، بل بخلق الضلالة وأسبابه ، والضلال ضل باختياره فعوقب على اختياره واكتسابه ، ولو كانا مخلوقين لله تعالى .