فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 6093

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أيها الناس { فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ } لوحتم به من عرض الكلام ، أى جانبه ، واللفظ حقيقة ، وفهم الملوح إليه ليس حقيقة ولا مجازا ، وقيل: اللفظ غير حقيقة ولا مجاز ، كما أن الكناية كذلك ، إذا لم يرد المعنى الموضوع ، كما إذ قلت كثير الرماد للجواد ، حيث لا رماد له ، ويقال: التعريض ، أن تذكر شيئا مقصودا بلفظه الحقيقى أو المجازى أو الكنائى لتدل به على شىء آخر لم يذكر في الكلام ، ويقال ، مثل قولك: طويل النجاد كناية ، ومثل قول الفقير: جئت لأسلم عليك كناية وتعريض ، فبينهما عموم وخصوص من وجه { مِنْ خِطْبَةِ } من الخطب وهو الشأن ، أو الخطاب ، والخطاب توجيه الكلام للإفهام ، ومنه الخطبة بالكسر ، وهى كلام يستدعى به إلى عقد النكاح ، والخطبة بالضم الوعظ المتسق على ضرب من التأليف { النِّسَآءِ } فى عدتهن من موت ، أو زواجهن ، مثل أن يقول: أنتِ جميلة ، أو أنا أرغب فيكِ ، وأحب مثلك ، أو ليتنى وجدتك ، إو إذا تمت عدتك فأخبرتنى ، أو أريد التزوج { أَوْ أَكْنَنْتُمْ } سترتم { فِى أَنْفُسِكُمْ } من قصد تزوجهن ، وعلل قوله: « لا جناح عليكم . . . » الخ بقوله { عَلِمَ اللهُ } علمًا أزليًّا ، ولا أول لعلمه ولا آخر ، باعتبار النوع والشخص ، لا النوع فقط { أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } لا طاقة لكم على الصبر عنهن فأباح لكم التعريض في عدة الوفاء لا التصريح ، وإنما تكون السين للتأكيد لو كان الذكر في مسقتبل قريب ، وليس المراد ذلك ، بل علم في الأزل بلا أول أنه سيخلفهم ويتزوجون ويموتون ، فيقصد القاصد تزوج المتوفى عنها ، والآية توبيخ للرجال على قلة الصبر عنهن ، وعدم المجاحدة ، فقال: اذكروهن { وَلَكِنْ لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ } ولكن استدراك على محذوف ، دل عليه ستذكرونهن ، كما قدره المفسر بقوله اذكروهن { سِرًّا } تزوجا تصريحا ، سمى سرا لأنه سبب الوطء الذى يسر وملزومه ، أو سرا وطئا ، ولكن لا يصح هذا إلا على أن الاستثناء منقطع في قوله { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } فى الشرع من التعريض ، لا فحش فيه ، أى لا تواعدوهن بالقول المستهجن ، لكن واعدوهن بالقول المعروف ، الذى لا يستحيا منه ، أو متصل ، أى لا تواعدوهن مواعدة ما إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف ، أو لا تقولوا في وعد الجماع ، أو طلب الامتناع عن الغير إلا قولكم قولا معروفا ، فلا يقبل: رغبت في وطئك ، وقيل: لا تواعدوهن في موضع سر ، أى خفاء ، فذلك مواعدة بالوطء ، لأنه تكون في الخفاء لقبحها ، فلا يقل لها: إنى قوى الوطء ، أو إنى أفعل كذا وكذا مما يكون تحت اللحاف ، ويجوز التعريض للبائن بحرمتها أبدا بوجه من وجوه التحريم ، أو بطلاق الثلاث ، أو طلاق من تكون الاثنتان أو الواحدة في حقها ثلاثًا ، والبائن التى لا يجوز مراجعتها وجاز تزوجه لها في العدة منه أو بعدها في قول ، ولا يجوز التعريض في بائن يصح رجعتها برضاها { وَلاَ تَعْزِمُواْ عٌقْدَةَ النِّكَاحِ } أى لا تعقدوا النكاح ، وذكر العزم تأكيد للنهى ، كالنهى عن فعل الشىء بالنهى عن قربه ، فنهى عن العقد بالنهى عن سببه وملزومه ، أَو المراد حقيقة النهى عن العزم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت