فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 6093

{ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا } ليحاسبهم ويأمر فيهم ، وهو عالم بهم ، ولا يتخلف أحد عنه ، ولا عن البعث ، بل حتى السقط ، كما سعرض للجُند على الملك ليعرفهم ، أو يأمر فيهم . وذلك على ظاهره ، وقيل: استعارة تمثيلية ، والمضى عنا وفى لم نغادر كالمضى في حشرناهم ، وصفًّا حال وهو مصدر مبالغة ، كأنهم نفس الاصطفاف ، أو مصدر يستعمل من يصطف ، أو ذوى صف أى اصطفاف ، أو صافين أو مصفوفين ، وهو حال من واو عرضوا ، والمراد صفوف لا صف واحد كما قال A: « يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفًا » وقال A: « أهل الجنة مائة وعشرون صفًّا أنتم منها ثمانون صفًا » .

« عن معاذ بن جبل أن النبى A قال: » إن الله تعالى ينادى يوم القيامة: يا عبادىأنا الله لا إله إِلا أنا ، أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع الحاسبين ، أحضروا حجتكم ، ويسروا جوابا ، فإنكم مسئولون محاسبون ، يا ملائكتى أقيموا عبادى صفوفا على أَطراف أنامل أقدامهم للحساب « وقيل: تقام كل أُمة صفًّا ، وقيل: الخلائق صف واحد ، وهو المبلغ في القدرة ، وعليه فتارة يكونون صفًّا كظاهر الآية وتارة صفوفًا ، وقيل: معنى الصف هنا القيام ، كقوله تعالى: { فاذكروا اسم الله عليها صواف } { لَقَدْ جِئْتُمُونَا } جئتم إلى محل لا حكم فيه لغيرنا ، والخطاب للكفار ، { كَمَا خَلَقْنَاكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ } مقول لقول مقدر مستأنف ، أى نقول لقد جئتمونا أو مقول لقول مقدر قبل { يوم نُسيِّر } كما مر ، أو حال من واو عرضوا ، وقد قيل لهم: لقد جئتمونا ، والمعنى كما خلقناكم أول مرة بلا لباس ، ولا مال ولا ولد ، ولا ناصر ، وبلا ختان ، ولا نعال ، كما قال D: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوَّلناكم وراء ظهوركم } إلخ وإحياء بعد عدم حياة ، وبلا نقص واجد منكم عن البعث » .

والتحقيق أن الكاف توصل الحدث إلى مدخولها ، فهى متعلقة لا كما قيل إنها لا تتعلق كالحرف الزائد ، فهى متعلقة بجئتمونا ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى مجيئا ثابتا كخلقناكم .

{ بَلْ } للاضراب الانتقالى من قصة إلى أُخرى ، هى أهم مها ، وهى تفريع الكفار بتصديق الرسول A { زَعَمْتُمْ أَنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا } وقت وعد للبعث فيه ، لا تخلفه ، أو وعد البعث لا يخلفه ، بل جعلناه لكم كما أخبركم الرسول A وهو صادق سيظهر لكم صدقه ، وأن محققة ، واسمها ضمير الشأن أو بقدر أننا لن نجعل ، أو أنكم وكذا غيركم ، لن نجعل لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت