فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 6093

{ وإذْ } اذكر اذ او ظرف لآتينا على طريق العطف ، وحذف المعطوف ، اى آتينا الحكمة اذ { قال لقْمانُ لابْنه } تاران قال الطبرى ، وابن قتيبة ، وقيل: اسمه مثان بثاء مثلثة ، وقيل: انعم بفتح الهمزة والعين ، وقيل: شاكر بفتح الهمزة والكاف ، وقيل: مشكم بفتح الميم والكاف { وهُو يَعظُه } حال من لقمان اولى من ابنه ، والوعظ زجر بتخويف او جلب بذكر الخوف ، او زجر وجلب معا { يا بنى } تصغير حب وشفقة { لا تُشْرك بالله } غيره في عبادة ولا شئ في شئ ، واختص بالله D كمن قال: إن سيدنا محمدا A احاط بعلم الله كله ، لا فرق بينهما: الا ان علمه حادث ومظروف وغير ذاتى ، وعلم الله قديم وذاتى ، وليس تعالى ظرفا له ، ومن قال ذلك اشرك ، وكان ابن لقمان مشركا فكان ينهاه عن الشرك حتى اسلم ، وكذا امراته .

وزعموا ان لقمان وضع جوابا من خردل ، فكلما وعظه اخرج خردلة حتى نفذ الخردل فقال: يا بنى وعظتك موعظة ، ولو وعظتها جبلا لتفطر فتفطر ، ولعل هذا كما قيل لم يزل يعظه ، حتى مات اى مات الابن ، ولعله ابن آخر له غير الذي اسلم ، وقيل ابنه مسلم ونهيه عن الشرك تخذير له ، وقيل الباء للقسم والجواب قوله:

{ إنَّ الشّرك لَظْلم عَظيمٌ } وما تقدم هو المتبادر ، وعلى كل حال ان هذه الجملة من كلام لقمان تعليل للنهى عن الشرك الموجود او عن الوقوع فيه او قسم منه ، وادعى بعض انها من الله D ، ومن حكمته ، قوله:

يا بنى ان الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثير ، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل على الله تعالى ، لعلك تنجو ، ولا أراك ناجيا .

وقوله: يل بنى إياك والدين فانه ذل النهار وهم الليل .

وقوله: يا بنى ارج الله رجاء لا يجرك الى معصيته تعالى وخف الله تعالى خوفا لا يؤسك من رحمتة تعالى شأنه .

وقوله: يا بنى حملت الجندل والحديد ، وكل شئ ثقيل فلم احمل شيئا هو اثقل من جار السوء ، وذقت المرار فلم اذق شيئا هو امر من الفقر .

وقوله: يا بنى لا ترسل رسولك جاهلا ، فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك .

يا بنى: اياك والكذب فانه شهى كلحم العصفور ، عما قيل بقلى صاحبه .

يا بنى احضر الجنازة ، ولا تحضر العرس ، فان الجنائز تذكرك الاخرة ، والعرس يشهيك الدنيا .

يا بنى لا تأكل شبعا على شبع ، فان القاءك اياه للكلب خير لك من ان تأكله .

يا بنى لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فتلفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت