والحكمة: العقل والفهم والاصابة في القول ، وعن ابن عباس: العقل والفهم والفطنة ، وقيل: معرفة الموجودات ، وفعل الخيرات ، وقيل: توفيق العمل بالعلم ، وقيل: حصول العمل على وفق المعلوم ، وهذا شامل لحكمة الله وحكمة المخلوق ، وقيل: الكلام الذي يتعظ به ، وينقل لذلك ، وقيل: إتقان الشئ علما وعملا ، وقيل: كمال حاصل ياستكمال النفس الانسانية ، باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة ، على قدر طاقتها ، وقيل: شئ ينور الله D به القلب ، كما ينور البصر ، فيدرك المبصر ، وقيل: معرفة حقائق الاشياء على ما هى عليه بقدر الطاقة البشرية .
ومن حكمة لقمان: من يصحب صاحب السوء لم يسلم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يندم ، وقد روى هذا حديثا عن رسول الله A بهذا اللفظ ، وهو موافق ، ايضا لقوله تعال: { ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره } { أن أشْكُر لله } ان تفسيرية لقول: { آتينا لقمان الحكمة } واعتقاد وجوب شكر الله ، والامر به حكمة لا مصدرية ، بتقديم لام العلة ، او بجعل المصدر بدلا من الحكمة ، لانه خرج للامر يعال به الايتاء كما مر تحقيقه ، وحكاية سيبويه كتب اليه بان قم شاذة ضعيفة لا يخرج عليها القرآن مع انها ايضا تحتمل ان المراد كتب اليه بهذه الحروف ، او بهذا اللفظ بعد تقدم ما فيه معنى القول ، فهى تفسيرية .
{ ومَن يَشْكر } له سبحانه { فإنما يشْكُر لنَفْسه } لان شكره يثبت له الموجود ، وينفى عنه عقاب عدم شكره ، ويجلب المفقود والفوز بالجنة { ومَن كَفَر } فما ضر الا نفسه ، او فما منع النفع الا عن نفسه ، او فانما يكفر عن نفسه ، واغنى عن هذا الجواب تعليله لقلوله: { فان الله غنىٌ } عن ازالة الضر ، او جلب النفع ، لانه خالق للاضرار والمنافع { حَميدٌ } اى حقيق بان يحمده خلقه ، ولو لم يحمده احد ، او محمود عند الملائكة والمؤمنين من الثقلين ، وعند الاجسام كلها ، ولو لم تحمده قلوب الكفار ، واستعملوا اجسادهم الحامدة في الكفر ، ولم يذكر الشكر مع انه مذكور ، قيل: بل ذكر الحمد لتضمنه الشكر ، وهو راسه .
قال A: « الحمد راس الشكر ، لم يشكر الله تعالى عبد لم يحمده » وإنما قال: { ومن كفر } بصيغة الماضى ، ولم يقل: ومن يكفر اشارة الى قبح الكفر ، وان من شأنه ان لا يقع منه الا ما مضى منه من ابليس ، او قابيل او نحوهما ، وقيل: اشارة الى انه كثير متحقق ، بخلاف الشكر ، وقليل من عبادى الشكور على الفرق بين الحمد والشكر ، او على الشكر ولو تضمنه الحمد لكنه قد يقع بلا شكر .