{ وأقْبَل بعْضُهم عَلى بعض يتساءلون } حال من البعض في الموضعين مقارنة على أن التساؤل من مبدأ الاقبال ، كما اذا تكلمت أحدا من ابتداء التفاتك اليه ، أو مقدرة ولو قرب الفصل ، والأول أولى لأنه اذا قارب بين السؤال والاقبال كان أعجل ، وقد يقال اذا فصل بقليل أو كثير كان أهنأ وأثبت ، وكل واحد سائل مسئول لا بعض معين يسأل بعضا معينا كذا قيل ، والأظهر أنه يسأل كل واحد من يناسب سؤاله ، فيقول أحدهم للآخر مثلا: كيف تخلصت من ذنب كذا ، أو كيف بلغت درجتك؟ وكيف سعد فلان؟ وكيف شفى فلان؟ وهكذا ، وقد يقال: المراد بالتساؤل مطلق الكلام ويتداولونه بينهم اطلقا للخاص على العام ، وعلى هذا يكون قوله تعالى:
{ قالُوا إنَّا كنَّا قَبْل في أهْلنا مُشْفقِين } إلخ تمثيلا لبعض ما يتكلمون به ، وذلك التساؤل في الجنة لا عقب البعث ، لأنهم عقب البعث خائفون ذاهلون ، لا يحضر لهم النجاة من عذاب السموم ، اللهم الا شاذا من الناس ، أو يؤمنون ثم يخافون ، وفى ذلك ضعف فلا يفسر به ، والمعنى إنا كنا قبل هذا الحال في أهلنا ، أى في الدنيا خائفين من عصيان الله ، معتنين بطاعته ، أو معنى في أهلنا نخاف على أنفسنا وعلى أهلنا ، لأن أهل الإنسان تابعون له عادة ، فحمدوا الله على اتباعهم في أهلم ، وكيف في غير أهلنا أو المعنى إنا من قبل على أهلنا مشفقين .