فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 6093

{ وما أرْسلنا قَبْلك إلا رجالًا يُوحَى إلَيْهم } رد على قولهم لا يكون النبى بشرًا ، فهو متعلق قوله: { هل هذا إلا بشر مثلكم } وأخر عن جواب قولهم: { فليأتنا } مسارعة الى رد قولهم هذا الذى قالوه تعجيزا له A ، ولأن الكلام على الإرسال يستدعى بسط متصلا يناسب بعضه بعضًا ، والمضارع للحال الماضية ، كأنها استحضرت لتشاهد ، والجملة نعت رجالا جىء به مدحًا لهم ، بأن الإرسال نعمة لرجال خصوا بها ، وفضيلة لا للملائكة { فاسألوا أهل الذِّكْر } أهل الكتاب التوراة والزبور والانجيل ، لتزول شبهتكم ، فتوقنوا أن الأنبياء والرسل بشر لا ملائكة ، وإخبار الجم الغفير يفيد العلم في مثل هذا ، ولا سيما أنهم أعداء محمد A وأصدقاءكم في عداوته ، فلا يبقى لكم إلا تصديقهم ، في أن الأنبياء والرسل بشر ، وليس المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، فان كفار قريش أعداء المؤمنين بالقرآن لا يسألونهم ، وهم قد أنكروا عليهم { إنْ كنْتُم لا تعلمُون } شاع في مثل ذلك أن أن يقال: الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، وليس كذلك ، فإنه لا حذف ، بل لا جواب فيه ، فانه استغنى عليه بما تقدم ، وأنه يقال محذوف لو أريد { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } { فاسألوا أهل الذكر } وليس تقديره بمراد ، فليس محذوفًا ، وإذا قلت: يقوم زيد إن قمت ، لم ترد يقوم زيد إن قمت يقوم زيد ، أو يقم زيد ، فكيف تقدر ما لا تريده ولا تعنيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت