فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 6093

{ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ } فى النفس بقلة العلم والفضل والعفة ، أَو في البدن كعدم جارحة ونقص ومرض ، أَو في حالة ظاهرة كقلة مال وجاه ، والضر مساو للشر المقابل للخير ، وقيل أَخص ، ويناسبه أَنه قابل به الخير ، وفى ذكر الضر تهويل وفى ذكر الخير تنشيط { فَلاَ كَاشِفَ } لا مزيل { لَهُ إِلاَّ هُوَ } فكيف يتخذ أَحد وليا سواه ، وهو بدل من ضمير في وجود المقدر خبر للا ، أَو من لا كاشف لأَن لا وسمها المبنى بمنزلة المبتدأ لا خبر لأَن لا غير عاملة في المعرفة ، { وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } ضد الضر المذكور ، ككثرة العلم والفضل والعفة وكمال الجوارح والصحة ، وغنى واحترام ، قال ابن عباس: قال لى A ، وأَنا رديفة: يا غلام ، احفظ الله تعالى تجده أَمامك ، وإِذا سأَلت فاسأَل الله ، وإِذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، ولو جهد العباد أَن ينفعوك بشئ لم يقضه الله سبحانه وتعالى لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أَن يضروك بشئ لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه ، فإِن استطعت أَن تعمل لله تعالى بالصدق في اليقين فاعمل ، فإِن لم تستطع فإِن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرًا { فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ } على للجواب ، أَى وإِن يمسسك بخير فلا راد له لأَنه قدير على كل شئٍ ، كقوله تعالى { وإِن يردك بخير فلا راد لفضله } ويضعف جعله تعليلا لهذا المقدر ، ولقوله تعالى فلا كاشف له إِلا هو معا ، كما أَنه لو كان التعليل باللام لم يصح بإِعادة التعليل أَو بتقدير قولك ذلك لأَن الله على كل شيءٍ قدير ، ولأَن الثانى متغلب على العلة لأَنها دليله ، بخلاف الجواب الأَول فإِنه مذكور ، ويجوز أَن يكون هو على كل شئٍ قدير جوابا ، أَى فهو قادر على إِدامته كسائر الأَشياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت