{ هُو الَّذِى أَنْزلَ مِنَ السَّماءِ ماءً } السحاب أو من جهة السماءِ ، ومن السحاب ما ينعقد من ماءِ البحور والعيون بالبخار وبنفس ماءِ البحر المالح يرتفع إلى طبقة البرودة فيحلو بإذن الله D { لَكُم } قدم على طريق الاهتمام والامتنان وكذا قوله: { مِّنْهُ } من ذلك الماءٍ أو قدم منه للحصر لأَن كل ما في الأرض نزل من السماءِ سوى الماءِ الأَول قال الله تعالى: { فسلكه ينابيع } وقال تعالى { فأَسكناه في الأَرض } وقال تعالى: { وما أَنتم له بخازنين } { شَرَابٌ } مشروب لكم ، ومن للتبعيض أَو للابتداءِ متعلق بلكم أَو متعلقة لأَنه خبر لشراب ، أَو حال من المستتر في لكم ، وشراب مبتدأٌ ، أَو يتعلق بأَنزل ، والخبر منه ولا تقل منه متعلق بمحذوف حال من شراب مع أن شراب مبتدأٌ لا رافع المبتدأَ وهو الابتداءُ لا يتقيد بالحال ، { وَمِنهُ شَجَرٌ } مبتدأ أَو خبر أَو عطف منه على منه وشحر على شراب ، وهذا على أن لكم خبر ، ويجوز تقدير وينبت منه شجر بالبناءِ للفاعل أَو للمفعول ، وشجر نكرة عمت في الإِنبات لجواز ذلك مع قرينة ، ألا ترى أَنه ليس المراد شجرات مخصوصات والمراد بالشجر النبات الذى يرعى مما لا ساق له مجازا ، أَو له ساق لا يسمى به في العرف شجرًا ففى حديث عكرمة لا تأكلوا ثمن الشجر فإٍنه سحت ولعله فيمن منع الماءَ في الفلاة ليختص بالكلأَ ، قال الشاعر:
نطعمها اللحم إذا عز الشجر ... والخيل في إطعامها اللحم ضرر
ويروى نعلفها اللحم ، أَراد بالشجر النبات ، واللحم ضرع الشاة أَو نحوه يشير إلى اللبن ، ومعنى الضرر أَنه لا يكفيها قال الزجاج: كل نبات شجر حقيقة { فِيهِ تُسِيمُونَ } تجعلون دوابكم سائمة أَى راعية فيه ، قال الزجاج: أَصل السوم بمعنى الرعيى السوم بمعنى العلامة لأَنه يحصل من الرعى آثار في الأرض والنبات .