فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 6093

{ فتوكل على الله } الذى شأنه ذلك ، فانه يجب على كل أحد التوكل عيله { إنَّك عَلى الحقِّ المُبين } الظاهر في نفسه ، أو المظهر الحق من الباطل ، والمحق من المبطل ، تعليل للتوكل ، وتوكل عليه لأنك محق ، وهو لا يخذل المحق ، وعلله أيضا بقوله:

{ إنَّك لا تُسْمِع الموْتى } أى اقتصر على التوكل ، ولا تشتغل بهم ، لأنهم كالموتى لا تسمعهم ، وهذا في طائفة منهم ، وقال في الأخرى: { ولا تُسمع الصُّم الدعاء إذا ولَّو مُدْبرينَ } وفى الأخرى:

{ وما أنْتَ بهادى العُمْى عَنْ ضَلالتهم } وإنَّما قلت طوائف لأنه لا فائدة لذكر الصمم والعمى ، بعد ذكر الموت الشامل لهم ، وإن شئت فالموتى موت القلب فبقى موت الأذن والعين ، فذكرهما بعد ، ولا يتعرض بأن شأن القلب العلم لا السمع ، لأن المراد بالسمع العلم ، وان شئت فهم كالموتى ، على فرض حياتهم بعد أو من أول فكالصم والعمى ، وأكد بالادبار في التولى الأصم لا يسمع ، ولو ثبت عندك ، وقابلك بأذنيه ، فكيف إذا أعطاك خلفهما ، وولى وعن متعلق بهادى { إنْ تُسمع } يؤثر كلامك بالهدى وينفع { إلا مَن يْؤمن بآياتنا } إلا من قضى الله أنه يؤمن ويزول صممهم وعماهم وموتهم ، والمضارع على حاله ، لأنه لا يصح ان يقال قضى الله انه آمن لأنه لم يؤمن في الأزل فلا اعتراض ، وقيل من يؤمن بأن القرآن من الله تبارك وتعالى ، فيجد فيه نبوءتك .

ويبحث بأن الكلام في نفس هذا الايمان بالقرآن ، وكل ماض أو حال قد كان مستقبلا قبل ، وقيل الآيات المعجزات ، قيل لم يقل إن تهدى إلا من يؤمن ، بدل من تسمع الا من يؤمن مع ان الهداية أقرب ذكرا ، لأن طريق الهداية إسماع الآيات القرآنية ، وقيل: إنك لا تسمع الموتى جواب لقول القائل ما لهم لا يؤمنون بمن هو على الحق ، قلت: قليل الفائدة ، وأما ان يخالفه ما قبله او بعده ، فلا فعلية ، لا تعليل لايمانهم ، ولا لما يدل عليه الكلام من انهم يسمعون إسماعًا نافعًا كا قيل لعدم تبادر ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت