فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 6093

{ وأصْبَح فُؤاد } قلب { ام موسى فارغًا } من كل شىء ، وقيل خاليا من وحى الله تعالى إليها بنسيان وحيه تعالى إليها: { لا تخافى ولا تحزنى إنا رادُّوه إليك وجاعلُوه من المُرسلين } وقال لها الشيطان: كرهت أن يقتله فرعون فيكون لك أجره ، وقتلته انت لها الشيطان: كرهت أن يقتله فرعون أصابه قالت: وقع في يد عدوه الذى فررت منه ، واشتد ضيقها حتى نسيت الوحى ، وعلى كل حال المراد فارغا من كل شىء سوى موسى لعدم الصبر عنه ، وبدل على استثنائه قوله D: { إن كادت لتُبْدى به } تصرح بموسى وأولداه إذ رأته في الموج ترفعه موجة وتحطه أخرى خوف الغرق ، وإذ اشتد عليها فراقه ، أو إذ سمعت بقبض فرعون له ، وقيل لما سمعت أنه ابن فرعون كادت تقول هو ابنى لا ابنه ، وقيل: كادت تقول: إنه أوحى الىَّ أن سيرد إلىّ وقيل: كادت تصرح به فرحا إذ سمعت ان فرعون تبناه ونجا من القتل ، وعدى تبدى بالباء لتضمن معنى تصرح ، ولا بعد في جعل الباء حلة في المفعول ، أى لتظهر موسى بالذكر ، وأنه ولدها ، ويبعد عود الهاء الى تبنيه ، إذ نجا به أو الى المذكور من الرد والجعل من المرسلين ، أى تبدى فرحا فالفراغ من الهم ، ووجه البعد أن التبنى لم يذكر هنا إلا رجاء ، وأن الرد والجعل بعيد الذكر ، وأن مخففة ، واللام دليل على ذلك أو نافية ، واللام بعنى إلا وهو ضعيف .

{ لولا أنْ رَبطْنا على قَلْبها } أولا ربطنا على قلبها بالصبر موجود ، وسمى التعبير ربطا على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ربط على التبعية ، وأغنى عن جواب لولا ما قبلها { لتكون من المؤمنين } الراسخين في التصديق ، وإذا فسرنا الفراغ بالفراغ من الهم ، فالايمان بمعنى الوثوق أى من الواثقين بوعد الله وثوقًا شرعيًا لا خارجًا عنه الى انبهاج فاسد أمرت بشيئين ، ونهيت عن شيئين ، وبشرت بشيئين ، ولم ينفعها ذلك حتى تولى الله إحاطتها بالربط على قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت