{ شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ } لا كافرًا لها كما كفرتها اليهود والنصارى وقريش ، وأنعم جمع قِلة لنعمة إلغاء للتاء وإذا شكر النعم القليلة فأولى أن يشكر الكثيرة ، وهذا أولى من أن يقال المراد بصيغة القلة هنا الكثرة ، لأنه لا شكر للقليلة في شكر الكثيرة فقد يتوهم أنه لم يشكر القليلة ، ويجاب بأنه شاكر لنعم الله كلها ، وهى كثيرة ولا بأس بهذا وهو مراد ، ولا يتغدى حتى يتكلف فيمن يتعدى معه إن لم يجده .
ويروى أنه يمشى ميلا أو ميلين ، فإن لم يجد رجع وتغدى وتلفته نومًا ملائكة على صورة للبشر ، فطلبهم للغداء ، وتعرضوا إليه بالجذام أو قالوا: ولو كان فينا جذام؟ فقال: نعم الآن وجبت مؤاكلتكم شكرًا لله ، إذ عافانى من الجذام .
{ اجْتَبَاهُ } اختاره للنبوّة والرسالة ، والجملة حال من الضمير في شاكرًا .
{ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } دين الإسلام متعلق بهداء ، ولا داعى إِلى تعليقه باجتباه ، ولا إلى التنازع .