{ إنَّ الذى فرَضَ عليْك القُرآن } أوجب عليك العمل به وقراءته وإبلاغه { لرادكَ الى معادٍ } مرجع عظيم ، موضع ترجع اليه قد كنت فيه قبل وهو مكة ، أوحى الله D اليه وهو فيها أن ستهاجر منها ، وترجع بالفتح إليها ، وبلد الرجل معاده يخرج ويرجع اليه ، وأيضا روى أنه لما بلغ الحجة في هجرته اشتاق اليها ، فنزلت الآية أن سار ذلك إليها ، وأيضا قيل: معاد اسم لمكة ، لأن العرب تعود إليها للبيت كل عام ، أو ذلك من معنى الاعتياد ، أى موضع ألفته واعتدته وهو مكة ، والأولى أولى ، يرده إليها منضورا غالبا كما كانت العاقبة للمتقين ، وكما نصر موسى على قارون ، وقد فسره البخارى في التاريخ ، عن أبى سعيد بالجنة ، والطبرى والطبرانى عن ابن عباس بها ، والديلمى عن على ، عنه A بها ، وقيل: إنه دخلها ليلة الإسراء ، وقيل عن ابن عباس: المراد يوم القيامة ، وقيل: المحشر ، وقيل: هو المقام المحمود للشفاعة ، وعن ابن عباس وأبى سعيد: أنه الموت ، وقيل بيت المقدس دخله ليلة الإسراء ، ووعده بإسراء آخر إليه ، أو بالرجوع إليه بالحشر ، لأنه أرض المحشر .
{ قَال ربِّى أعْلم من جاء بالهُدَى } وهو رسول الله A ، ومن مفعول به لمحذوف ، أى يعلم من جاء بالهدى لا مفعول إلا علم ، لأنه اسم تفضيل ، وهو لا ينصب المفعول به ، وفى الآية الأخرى: { بمن جاء } بالباء ، فهو ينصب المفعول بحرف الجر كالباء ، وهذه الباء متعلقة باعلم ، وهى كباء الإلصاق تعالى الله ، واسم التفضيل يمنع من نصب المفعول به الصريح لا من التعدية بالحرف ، فلا حاجة الى تقدير يعلم من جاء بالهدى ، وقيل: الياء صلة ومن مفعول به لا علم خارجا عن التفضيل بمعنى عالم ، ويرده أن اسم التفضيل لا ينصب المفعول ولو خرج عن التفضيل { ومَنْ هُو في ضلال مبين } هم المشركون ، قالوا له A: أنت في ضلال ، مبين فنزلت الآية بأنهم فيه لا هو ، وسبب ذلك مجيئه بالهدى ، فكان الكلام له بالباء ولهم بقى .