فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 6093

{ أن اعْمَل سابغات } دروعا سابغات ، أى واسعات ، وادعى بعض المحققين أن السابغات اسم لتلك الدروع بلا تقدير موصوف ، وأن مفسرة لقوله: { ألنَّا } لتضمنه معنى القول دون حروفه ، كقولك: وضعت لزيد الطعام أن كل ، لما كانت الإلانة ظاهرة له عيه السلام في عمل السلاح ، وهو في معرض القتال ، والله حكيم صار بمنزلة قلنا له: اعمل لا مصدرية ، إذ لا خارج للأمر يؤخذ منه المصدر ، ولو قالوا ما قالوا ، والاعتذار عن الذنب أشد من الذنب .

{ وقَدَّر } وسط واقتصد { في السَّرد } نسج الحديد بعض ببعض ، استعارة من نسج الثوب ، وقيل اتباع شىء بمثله من جنسه ، وأنه حقيقة أى اجعل حلق الدروع متناسبة على مقدار معين دقة أو غلظة ، أو متناسبة بين الضيق وغيره ، لئلا ينال السلاح من الواسعة ، ولا تثقل شدة الضيق وكانت الدرع قبل داود صفائح ، وقيل: معنى تقدير السرد عدم صرف أوقاته في عمل الدروع ، بل مقدار القوت ، وما فضل عن القوت ، فاعمل فيه العبادة ، وقيل لا تجعل مسامير حلق الدرع رقاقا فتفلت ، ولا غلاظا فتكسر الحلق .

وكان يسأل الناسر متنكرا عن حال داود ليجتنب ما يعاب ، فيثنون خيرا ، فأرسل الله اليه ملكا فسأله فقال: نعم العبد لولا أنه يأكل من بيت المال لا من كسبه ، فسأل الله مكسبًا ، فألان الله تعالى له الحديد يعمل الدرع في بعض يوم ، أو بعض ليل ، وثمنها ألف درهم ، وقيل أربعة آلاف يصرف ثلث ثمنها في مصالح الاسلام ، ويطعم المساكين ، ويروى أنه يبيع الدرع بستة آلاف درهم ، ألفان له ولأهله ، وأربعة آلاف يطعم بها بنى اسرائيل الخبز الحوارى ، ويروى يتصدق على الفقراء .

{ واعْملُوا صالحا } خطاب لداود وآله ، ولو لم يجر لهم ذكر لدلالة ذكره عليهم ، أو خطاب لهم كقوله تعالى: { واعملوا آل داود شكرا } أو خطاب له بصيغة الجماعة تعظيما ، والعطف على اعمل سابغات ، فالجملة داخلة في التفسير ، وما للنبى من المنة منة لأمته ، ولو اختص بها عنهم ، والانه الحديد له تشير الى أن يعملوا صالحا ، إذ يجاهدون بالدروع ، والمراد بعمل الصالح عمل العبادات مطلقا لا خصوص عمل الدرع خالية عن عيب ، كما يقال فيخص بداود عليه السلام { إنِّى بما تَعْملون بَصيرٌ } فأجازيكم عليه ، وذلك تعليل للأمر في قوله: { واعملوا صالحا } لا لوجوب الأمر ، كما قال بعض المحققين لأنه لم يخبرنا أن الأمر واجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت