فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 6093

{ والأرض } فرشنا الأرض { فَرشْناها } على حد ما مر فى { السماء بنيناها } تتراءى الأرض فراشا مبسوطا لسعتها ، ولو كانت كرية في نفس الأمر ، وذلك امتنان من الله D ، ومما يستدلون به على بسطها غيبة السفينة أو الجبل أو الصومعة ، مثلا ، ولا يزال يظهر بحسب القربب اليه بعد خفاء في الماء ، وذلك لانحداء الماء تبعا لانحدار الأرض لتكورها ، وهو استدلال باطل ، لأن سعة الأرض جدا تمنع ظهور التكور والانحدار لذلك المقدار القليل ، وأيضا ينعكس الانحدار من الجهة الأخرى ، بأن تكون حيث كانت السفينة ، وتكون أنت حيث كانت ، ودعوى تكور الماء معها لا دليل عليه ، فالجور لعدم انحدار الماء ، وعدم تكوره دليل بسط الأرض ، ودعوى أن الأرض للماء كالمغناطيس للحديد لا دليل عليه ، واسدلوا على الفور بأنها لو بسطت لطعلت الشمس عليها بمرة ، وغربت بمرة ، وهو استدلال باطل ، بل لطولها مع بسطها تظهر الشمس عليها شيئا فشيئا ، ألا ترى أن لها ظلا مع الأشياء ولو حال توسطها ، وأجابوا بأن كل موضع من الماء أو من الأرض مرتفع عما حول من جوانبه كلها كهذه الزجاجة المعلومة على صورة بيض النعامة بل أتشد .

{ فنِعْم الماهِدونَ } المفرشون نحن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت