فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 6093

{ وما آتيناهم } هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة { من كُتُب يدْرُسُونها } مشتملة على اباحة الشرك ، وبطلان ما جئت به ، يحتجون به كقوله تعالى: { أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } وقوله تعالى: { آتيناهم كتابًا فهم به مستمسكون } وجمع الكتاب لأن ما يقولون لو كان يصح لاحتاج الى أدلة كثيرة { وما أرْسَلنا إليْهم قَبْلك من نَذيرٍ } يدعوهم الى الاشراك ، وتوعدهم بالعقاب على التوحيد ، وذلك تهكم بهم ، أو هم أمين لم يكونوا على دين قبلك من الله يتمسكون به ، ويأبون تركه كما فعلت اليهود والنصارى للتوراة والانجيل ، بل التوراة والانجيل آمران باتباعه A .

{ وكذَّب الَّذين من قَبْلِهم } إلخ تهديد بأن يعذبوا كما عذبت الأمم الكافرة قبلهم { وما بَلغُوا } هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة { مِعْشار } أىعشر ، وقيل عشر العشر جزء من مائة ، أو ذلك تمثيل للقلة { وما آيتناهم } أى آيتنا المكذبين قبلهم من طول الأعمار ، وقوة الأجسام ، وكثرة الأموال { فكذَّبوا } أى هؤلاء المكذبين { رُسُلى } المذكور قبله ، لأن الأول بمنزلة اللازم ، كأنه قيل من شأن من قبلهم التكذيب أرسلنا اليهم رسلنا فكذبوهم ، فالثانى بيان للأول معطوف عليه { فكَيْف كان نكير } إهلاكى ، سمى إهلاكهم باسم الكلام الواعظ الزاجر المضمن عقابا على مخالفته ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، أو بدلنا التبليغ إذ لم يأخذوا به بالاهلاك ، أو واو كذبوا لأهل مكة ، أو هؤلاء الكفار غير الماضين ، أى كذبوا الرسل كلهم بتكذيبهم أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فقد زادوا في التكذيب على من هو أقوى منهم .

ويجوز عودوا وبلغوا للذين من قبلهم ، وهاء آيتناهم لأهل مكة ، فما آيتناهم هو البينات ، أى زاد أهل مكة أو الكفار على من قبلهم زيادة ذم ، أى ينبغى أن لا يكذوبوا كما كذب من قبلهم ، لأن لهم بينات زائدة ، وبعض الشر أهون من بعض ، وقيل: الضميران للذين من قبلهم ، أى كذب الماضون وما بلغوا شكر ما آيتناهم ، وفيه أنه لا يلائم التهديد ، لأنهم لم يؤتوا من النعم ، ما أوتى الماضون ، وأنه خلاف الظاهر ، إذ لا يتبادر ما قدر من مراعاة الشكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت