{ سَنُريهم آياتنا } أى الفتوحات الدالة على قوة الاسلام وأهله ، ووهن الكفر وأهله ، بيد رسول الله A وخلفائه { في الآفاق } جمع أفق بضم فاسكان أو بضمتين أو فتحتين ، وهو الناحية أى في المغرب والمشرق ، والجنوب والشمال ، والمراد نرى من حيى منهم أو من حيى ومن مات ، بأن يخبر في قبره بفتح البلاد ، وظهور الاسلام { وفى أنْفُسِهِم } فى بلاد العرب ، كأنه قيل: وفى بلادهم ولم يصرح باحدى العبارتين ، بل قال: { في أنفسهم } لأنه أدل على تمكين النصر ، وتلويحا الى انهاء آيات بالنسبة الى الأنفس ، ولو كانت في الأرض والقرى والمدن ، وقيل الآفاق ما حول مكة وغير ذلك كخيبر ، وفى أنفسهم فتح مكة .
وقال الضحاك: في الآفاق ما أصاب الأمم ، وأنفسهم ما أصابهم يوم بدر ، ولا يعترض ذلك بأنهم قد رأوا مدن الأمم المهلكة قبل نزول الآية هذه ، لأنهم رأوا خرابها ، ولم يعلموا أنه لتكذيبهم الرسل فقال الله D: { سنريهم } إنه للتكذيب لعلهم يخافون الهلاك ، فيتركوا التكذيب ، وأن الآية مقدمة في النزول قبل ما فيه بيان أنه للتكذيب من هذه السورة مؤخرة الوضع ، لكن هذا خلاف الأصل . وقال عطاء: الآفاق أقطار السماء والأرض أراهم الشمس والقمر ، والكواكب والرياح والجبال وغيرها ، في أنفسهم لطيف الصنع في خلقتهم على صورهم ، ويبحث بأنهم علموا صورهم وعلموا السماء والأرض ، والشمس والقمر ، والجبال وما ذكر ، وعلموا أن الله تعالى خلقها قبل نزول الآية ، فيجاب: بأن الله تعالى ينبههم على حكم تفاصيل ككونهم نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا الخ فإن السماء وما معها دلائل ، وكذا النطف ونحوها .
{ حتَّى يتبيَّن لَهُم } بوقوع ما فيه من الأخبار على طبقها { أنه } أى القرآن ، وقيل: الدين ، وقيل: التوحيد ، وقيل: رسول الله A ، والأول أولى وقيل: الله D { الحقُّ } المثبت المصرح بالغيوب الصادق فيها على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وإنما الحق هو لا ما خالفه ، وقوله: { سنريهم } الخ متعلق بقوله: { قل أرأيتم } الخ لتضمن كل منهما الحث على النظر المؤدى الى المطلوب { أو لم يَكُف بَربِّك } إنكار وتوبيخ لهم على انكارهم أنه سيريهم الآيات في الآفاق وفى الأنفس ، وعلى الحذف يقدر أيحبون زيادة الاكثار ولم يكف بربك ، والباء صلة ، ورب فاعل أو يقدر أأنكروا إرادة الآيات في الآفاق وأنفسهم ، ولم يكف ربك { أنَّه عَلَى كلِّ شىءٍ شَهيدٌ } فى تأويل مصدر بدل اشتمال من رب أى ألأم تكفهم في تحقق الإراءة شهادة سبحانه وتعالى ، واطلاعه على كل شىء من الأشياء ، ومنها حالك وحالهم ، واطلاعه على كل شىء ولو أنكروه ، أو شكوا فيه أو لم يخطر لهم شىء ظاهر فنزل لهم منزلة ما علموه وأقروا به .