فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 6093

{ وما كانَ له عليهم من سلطانٍ } تسلط بالإغواء { إلا لنعلم مَن يُؤمن بالآخرة ممَّن منْها في شكّ } استثناء مفرغ ، وإن فسرنا السلطان بالقهر فمنقطع ، والعلم الأزلى منسجب على الأشباء ، والواقعة خارجا وقت وقوعها ، وقومنا يقولون: علمه بالواقع علم متجدد ، متعلق بالمعلوم ، ورضوا بذلك لأنه ليس عن جهل ، بل بالمطابقة للواقع ، وعدى بمن لتضمنه معنى التمييز ، لا وجه لتفسير الآية بقولك: لنجعل المؤمن متميزًا من غيره عند الناس ، وقيل: المراد من قوع العلم وقوع المعلوم ، وهو الايمان أى ليؤمن من علمنا أنه يؤمن ، وذلك لعلاقة اللزوم ، كما جاز أن يكنو بمعنى الجزاء للتلازم ، وفى ذلك جعل المعلوم نفس العلم مبالغة .

ولا وجه للتفسير بقولك: لنعامله معاملة من لا يعلم حاله ، ويجوز تقدير مضاف ، أى ليعلم أولياؤنا ، وذكر بعض أن المعنى على المضى ، أى لعلمنا من يؤمن الخ ، ومنها بمعنى فيها متعلق بشك ، ولو كان مصدرا متأخرا لأنه ليس هنا على معنى الفعل وحرف المصدر ، وليس التقديم للحصر كما قيل به ، نظرا الى أن الضار الشك الصادر منها ، أى من شأن الآخرة ، أى في شأنها لا مطلق الشك الواقع ، ونكر وجىء بفى تلويحا الى أن قليلا من الشك محيط بالشاك .

{ وربُّك على كُلَّ شىءٍ حَفيظٌ } قائم على أحوال كل شىء قياما عظيما ، والمبالغة مستفادة من فعيل الثلاثى الذى هو بمعنى فعال بالشد ، ومفعال أو بمعنى مفاعل بضم الميم من الرباعى بالزيادة ، أى محافظ كخليط وشريك ، بمعنى مخالط ومشارك ، وجليس ورضيع ، بمعنى مجالس ومراضع ، ووجهه أن المفاعلة أصلها بين اثنين كل يبذل جهده أن يغلب الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت