فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 6093

{ وقَدْ مَكَرُوا مَكْرهُمْ } استخرجوا مكرهم من أنفسهم ، ولم يبقوا منه شيئًا في مضرة رسول الله A بالقتل أو التقييد أو الإخراج { وإذا يمكر بك الذين كفروا } لإبطال الحق وإظهار الباطل ، ودل على استفراع مكرهم التأْكيد بالمصدر المضاف إليهم إضافة استغراق { وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ } بالنبى والدين معلوم ، أى عند الله جزاءُ مكرهم ، أَو مكرهم عنده ، ومكتوب فيجازيهم عليه فإضافة مكر للهاء إضافة للفاعل كالسابق واللاحق ، أو عند الله جزاءٌ يمكره لهم فالإضافة للمفعول ، أو يمكر بهم بإبطال مكرهم ، والمكر في هذا متعد لتضمنه معنى الضر ، أو الجزاءِ ، أَو تقدر الباءُ أى مكر بهم ، وتسمية الجزاءِ مكرا استعارة ومشاكلة ، وقيل: المكر في ذلك كله بمعنى الكفر ، كقوله D: تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا ، إلخ ، { وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ } أن مخففة واللام للتعليل في قوله: { لِتزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ } لعظمه وشدته ، ولكن لمن تزل أى معد لإزالة الجبال المستعار لفظها للمعجزات والآيات لجامع الثبات أى أعدوا مكرًا عظيمًا لدفع الحق الذى هو كالجبال ، ويجوز أن يكون شرطًا وصليا أغنى عن جوابه قوله: وعند الله مكرهم أى عند الله مكرهم يجازيهم ، ولو كان مكرهم عظيمًا معدًا لإِزالة ما هو عظيم ، واللام للتعليل ، أو المراد المقاربة لزوال الجبال الحقية مبالغة بالتشبيه البليغ بحذف أداة التشبيه فيكون كقوله { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال } وقيل نافية واللام لام الجحود أى وما مكرهم تزول منه الجبال بل هو هين كقوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم ، والجبال في هذا على حقيقتها ، أو مراد بها الحق العظيم وهو المعجزات والآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت