فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 6093

{ إِذ } اذكر إِذ ، أَو بدل من يوم الفرقان { يُرِيكهُمُ اللهُ } صيرك الله رائيهم ، أَى المشركين { فِى مَنَامِكَ } فى نومك أَو زمانه أَو مكانه ، والأَول أَولى ويليه الثانى ( قَلِيلًا ) تجزئة للمؤمنين عليهم ، والمراد أضنه أَراه عدد بعضهم أَو حشرهم في المنام كلهم ، وستر بعضًا خلف بعض ، أَو أَحضرهم كلهم وكف الله بصره عنهم إِلا قليلا ، ولم يقل له الله لم يكن إِلا هؤلاء ، فأَخبر النبى A المؤمنين بقلتهم حسب ما رأَى ، ولم تكذب رؤياه ، ورؤيا الأَنبياءَ حق لا تكذب ، وإِنما يكون التناقض لو قال لم يكونوا إِلا هؤلاء الذين أَريتك ، ففرحوا ونشطوا للقتال { وَلَوْ أَرَاكَهُمْ } فى المنام { كَثِيرًا } كما هو في الواقع كثير وأَخبرت المؤمنين بالكثرة ولا بد من الإِخبار إِذ لا يكتم رؤياه لأَنها وحى إِلا ما أَباح الله له كتمه { لَفَشِلْتُمْ } كسلتم للجبن عن قتالهم ، و لم يقل لفشلت لأَنه A لا يفشل ، والخطاب في فشلتم لا يشمله ، أَو شمله بطريق الحكم على المجموع { وَلَتَنَازَعْتُمْ فِى الأَمْرِ } القتال ، يجيب بعضكم ثقة بالله ويأبى بعضكم لكثرتهم ، والتنازع سبب للفشل فعطفه عطف سبب على مسبب ، ويفصح بذلك فاءَ السببية في قوله تعالى « ولا تنازعوا فتفشلوا » { وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ } سلمكم من الفشل والتنازع بإِراءَته نبيه إِياهم قليلا وإِخباره إِياكم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ } صاحبة { الصُّدُورِ } بالخطرة ذات الصدور ، أَو بالخطرات ذات الصدور لتأْويل الجماعة ، يعلم ما في القلوب وما يكون وما يغير ما فيها من الجبن والجرأَة والصبر والجزع ، وعبارة بعض أَنه جعل الخواطر كأَنها مالكة للصدور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت