فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 6093

{ لِيَهْلِكَ } بدل من ليقضى ، أَو متعلق بيقضى ، والمعنى ليموت { مَنْ هَلَكَ } من مات { عَنْ بَيِّنَةٍ } صادرًا أَو متنقلا إِلى الآخرة عن حجة واضحة لا تبقى معها شبهة في أَن دين الإِسلام هو الحق ، فإِن وقعة بدر وأَحوالها برهان عظيم ظاهر { وَيَحْيَى } يعيش { مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } صادرًا عنها بقبولها والعمل بها كمن ورد مشرعة ماءَ وأَخذ منها وصدر ، أَو أَراد بالهلاك الكفر وبالحياة الإِيمان ، على الاستعارة أَو التجوز الإِرسالى ، والبينة ظهور كمال القدرة ، وعلى الوجهين المراد المشارفة أَو الإِرادة ، أَى ليهلك من شارف الهلاك أَو أَراد الهلاك ويحيى من أَراد الحياة أَو شارفها ، أَو من هلك في قضاء الله وحى في قضاء الله ، أَو ليزداد الهلاك أَى الكفر ويزداد الحياة أَى الإِيمان ، وهذا على حمل الآية على عموم الموصلين في جانب الحياة بمعنى الإِيمان كعموم الكفر ، أَو يعتبر المضى بالنظر إِلى علم الله D وقضائه ، والاستقبال إِلى الوجود خارجًا ، وذلك كله دفع لتحصيل الحاصل { وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ } عليم بكفر اللسان من صاحبه وبعقابه ، وبإِيمان اللسان وثوابه { عَلِيمٌ } بكفر القلب والجوارح وعقابه وإِيمانهما وثوابه ، وكل من الإِيمان والكفر مشتمل على الاعتقاد والقول ، وذلك على الإِطلاق لا بخصوص القضاء بأَحوال بدر ، وإِن أُريد أَحوالها اختص بكون الهلاك الكفر والحياة الإِيمان ، ولا يتصور هذا التفسير على أَن الحياة التعيش والهلاك الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت