{ والَّتى } واذكر مريم التى ، أو مما يتلى عليكم مريم التى أى شأنها لا مبتدأ خبرها { نفخنا } لأن فيه زيادة الفاء من غير أن يتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وجواز ذلك ضعيف { أحصنت فَرْجها } عن الزنى وعن التزوج ، وفى شرع قومها جواز التبتل للرجال والنساء ، وحزم في شرعنا إلا من يجد أو لم يحتج ، وادعى بعض أن الفرج جيب قميصها إذا جاء جبريل للنفخ فيه ولم تعرفه فمنعته ، وفى هذا مزيد مدح لها { فنفخنا فيها } أمرنا جبريل بالنفخ فيها نفسها في بطنها كريح الفم ، لكن من جيب القميص ، فوصل النفخ منه الفرج وذلك نفخ في الفرج تحقيقا .
{ مِنْ روحِنا } هو الروح المعروف في الكلام والإضافة إضافة ملك الملك ، ومن للتبعيض أى بعض روحنا في تعدى النفخ للتضمن معنى الإلقاء ، كما تقول لفظت النواة أو للابتداء ، وقيل لا نفخ حقيقا هناك ، بل المراد الإحياء فيحتاج الى لمن عيسى في بطنها كلحمة وضعها الله فيه ، أو نطفة منها فأحياه الله ، وقيل الروح جبريل فمن للابتداء { وجَعَلناها وابنها آية للعالمين } دليلها على كما قدرتنا ، إذ تولد منها بلا أب أو جنس أيات كل منهما ، أو يقدر وجعلناها آية وابنها آية ، ولا دليل في ذكرها مع الأنبياء على أنها نبية ، وإنما ذكرت لأجل أبنها ، وذكرا عند زكريا وزوجه وابنهما يحيى ، للقرابة بينهم عليهم السلام .