{ وَكَذَّبَ بِهِ } بالقرآن المدلول عليه بقوله نصرف الآيات وبالمقام كما تعين في قوله { وذكر به } وقيل: وكذب بالعذاب المذكور في قوله { أَن يبعث عليكم عذابًا } وعليه الأَكثر ، وفيه أَن العذاب مذكور بالإِمكان لا بالوعيد جزمًا إِلا بتأويل أَنهم كذبوا بإِمكانه وبالتلويح به أَنه لا يتم ، كما قيل أَن الهاءَ عائدة على الوعيد المضمَّن في هؤلاء الآيات ، وفيه أَن ما هو بطريق الإِمكان لا يقال فيه أَنه الحق إِلا بتأويل ، وقد قال: وهو الحق ، وقيل بالتصريف ، وقيل: كذب بالنبى A ، وفيه أَنه لو كان كذلك لقال وكذب بك لقوله { قَوْمُكَ } بالخطاب ، ولم يجر له A ذكرًا بالغيبة ، ودعوى الالتفات أَبعد لعدم نكتة هنا فيه ، والقوم قريش ، وقيل: العرب { وَهُوَ الْحَقُّ } حال من هاء به والتكذيب به مع أَنه الحق الكامل أَو الذى كأَنه لا حق سواه مبالغة ومعنى كونه حقًا أَنه صادق أَو واقع لا محالة لأَنه من الله D { قُلْ } لهم أَى لقومك { لَسْتُ عَلَيْكُمْ } متعلق بوكيل ، والواو لا تمنع من ذلك لأَنها صلة والمعنى على ذلك لا على الحالية لتبادره ، وأَما الباء فلا تمنع من تقديم الحال لأَنها صلة ، وقدم على طريق الاهتمام بمن بقيت الوكالة عليهم من حيث الوكالة وللفاصلة على أَن الآية تمت في قوله { بِوَكيلٍ } ولو لم يختم بالنون كنظائره ، وفيه الردف بالياء كالردف فيها بالواو ، والمعنى لست حفيظًا عليكم أَوفقكم إِلى الإِيمان ، أَو أعاقبكم بعذاب ، ليس ذلك في طاقتى ، ولا وكل إِلىَّ ، وإِنما أَنا منذر والموفق والخاذل والمجازى هو الله ، وهذا صحيح قبل القتال ومعه وبعده ، ولا حاجة إِلى دعوى أَن المراد كما قيل عن ابن عباس ، لم أُومر بقتالكم ، فضلا عن أَن يقال نسخ بآية القتال .